تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٥ - فصل في شرائط الاعتكاف
[مسألة ٣٢: إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه غيره]
[٢٥٩١] مسألة ٣٢: إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله و جلس فيه فالأقوى (١) بطلان اعتكافه، و كذا إذا جلس على ________________________________________________________ المسجد فعليه أن يعتبر اعتكافه لاغيا و باطلا، الّا إذا كان خروجه لحاجة شرعية أو عرفية، فانه لا يكون مانعا عنه لكي يكون عدمه قيدا له، و على هذا فالأمر بالمكث في زمن مساو لزمن جواز الخروج أو وجوبه لحاجة و إن لم يمكن أن يظل باقيا على اطلاقه، الّا انه لا مانع من أن يبقى مشروطا بعدم الخروج على القول بالترتب.
و نتيجة ذلك: ان جزئية المكث فيه منوطة في الواقع بعدم الاشتغال بالخروج، فإذا حرم المكث و لم يخرج بطل اعتكافه ببطلان جزئه.
(١) في القوة اشكال بل منع، و السبب فيه انه لا اشكال في أن من سبق إلى مكان من المسجد فهو أحق به ما دام كائنا فيه، و لا تجوز لغيره مزاحمته في ذلك المكان، و انما الكلام فيما إذا أزاله عن المكان ظلما و عدوانا، فهل يبقى حقه فيه لكي يكون تصرفه فيه غصبا أو لا؟ فيه قولان: و الأقوى هو الثاني، لأن المرتكز في أذهان العرف و العقلاء من الأحقية عدم جواز مزاحمته فيه ما دام كائنا و جالسا فيه لأنها ظلم و عدوان، و أما إذا ارتكب ذلك الظلم و العدوان و أزاله عنه ظلما فجلس فيه فلا يكون جلوسه غصبا لأن نسبة المكان إلى كل أحد على حد سواء، و سبق السابق إليه لا يحدث له فيه حقا لا يرتفع الا بانتهاء حاجته، و انما يوجب حقا له ما دام باقيا فيه، و من هنا لو منعه مانع أو ظالم عن بقائه فيه قبل انتهاء حاجته فلا شبهة في جواز جلوس آخر مكانه، فيكون هذا الحق لدى العرف و العقلاء حقا موقتا للسابق و مرتبطا ببقائه فيه، و لا يستفاد أكثر من ذلك من معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل»[١]، بتقريب ان المتفاهم العرفي من أحقية السابق إلى مكان عدم جواز مزاحمته ما دام هو فيه، و أما بعد رفعه عنه و لو ظلما و عدوانا فلا يستفاد منها ان حقه ثابت فيه.
[١] الوسائل باب ٥٦ من أبواب أحكام المسجد الحديث: ٢.