تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
و حضوره، فإذا كان ذلك وظيفة المسافر الذي لم يكن مكلفا بالصوم ما دام في السفر و انما يكلف به بعد حضوره إذا كان قبل الزوال، فكونه وظيفة من كان مكلفا به من طلوع الفجر إلى المغرب بالأولوية فإذن لا مانع من التعدي عن مورد النص إلى المقام.
و الجواب: ان مورد النص هو المسافر شريطة وصوله إلى بلده قبل الزوال و عدم استعمال المفطر في الطريق، و التعدي منه إلى الحاضر الغافل عن صوم شهر رمضان أو الجاهل به و تفطن بالحال قبل الزوال بحاجة إلى قرينة، و لا قرينة لا في نفس النص و لا من الخارج.
و دعوى الأولوية هنا ممنوعة، فان الأولوية العرفية الارتكازية من النص لا توجد حيث ان العرف لا يفهم من النص عدم خصوصية لمورده، و لا يرى أولوية ثبوت حكمه للمقام لاحتمال ان للمسافر المذكور خصوصية و هي تدعوا إلى الاكتفاء بالصوم الناقص بدل الكامل. و الأولوية القطعية العقلية منوطة باحراز الملاك، و الفرض انه لا طريق للعقل إلى احرازه، و الأولوية الظنية لا أثر لها.
و ثانيهما: التمسك بحديث الرفع، بدعوى أن مقتضاه رفع اعتبار النية في حال الجهل و النسيان.
و الجواب: ان مفاده الرفع الظاهري بالنسبة إلى الجاهل في المسألة، و اما في الواقع فهو مكلف بالصوم، و حيث انه لم ينوه من الأول فلا يمكن الحكم بالاجزاء لدى انكشاف الخلاف في الأثناء، هذا اضافة إلى أن مفاد الحديث رفع الحكم دون اثبات وجوب الباقي.
و اما بالنسبة إلى الناسي فالرفع فيه و ان كان واقعيا، الّا أن مفاد الحديث هو رفع وجوب الصوم التام عنه في المسألة، و اما وجوب الصوم عليه بقية النهار فهو بحاجة إلى دليل و لا يدل عليه حديث الرفع. و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأحوط أن ينوي الصيام إذا تفطن بالحال برجاء الإجزاء، ثم يقضيه بعد ذلك.