تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
بأحد الوجهين التاليين:
الأول: انه لا يقبل بنفسه صوما آخر غيره و إن لم تكن مزاحمة من قبل صومه، كما إذا كان المكلف مسافرا فانه لا يسوغ له أن يصوم صوم شهر رمضان، و لكن مع ذلك لا يجوز له أن يصوم فيه صوما آخر يكون مشروعا في السفر، كما لو نذر أن يكون صيامه في السفر.
الثاني: ان الأمر بالصوم فيه يقتضي النهي عن ضده العبادي و هو صوم آخر، و النهي عن العبادة يقتضي فسادها، فمن أجل ذلك لا يصح ايقاعه فيه.
و الجواب عن الوجه الأول: ان كل زمان سواء أ كان شهر رمضان أم كان غيره قابل بنفسه لايقاع الصوم فيه و هو الامساك و الاجتناب عن ممارسة المفطرات بنية القربة فعدم صحة صوم في زمان بحاجة إلى دليل كما في يومي العيدين، فإن الدليل قد دل على عدم صحة ايقاع الصوم فيهما في نفسه، و لا يوجد دليل في المقام على أن شهر رمضان لا يقبل صوما آخر غيره و إن لم يكن مزاحما له كما إذا أراد المسافر في شهر رمضان أن يصوم فيه اليوم المنذور صيامه في السفر.
قد يقال: ان روايات يوم الشك التي تنص على انه إذا صام فيه ناويا الندب أو القضاء ثم بان له بعد ذلك ان اليوم الذي صامه كان من شهر رمضان كفاه و اجزأه، فإن هذه الروايات تدل على أن شهر رمضان لا يصلح لصوم آخر غيره، و إلّا فلا موجب للانقلاب.
و الجواب: ان عدم صحة الصوم الندبي أو القضائي في مورد الروايات و انقلابه إلى صوم شهر رمضان انما هو من جهة أنه مزاحم له باعتبار ان الشاك في ذلك اليوم مأمور بصومه في الواقع، فلا دلالة لها على عدم الصحة في فرض عدم المزاحمة أصلا.
و قد يجاب عن الوجه الثاني: بأن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده العبادي لكي يقتضي فساده.