تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
بين أن يكون في نيته الاغتسال إذا انتبه قبل طلوع الفجر أو لا يكون في نيته ذلك، فانه على كلا التقديرين إذا نام في هذه الحالة رغم انه غير مسموح له و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فهو بمثابة من ترك الغسل و هو مستيقظ متعمدا، حيث ان صدق ذلك انما هو بملاك انه ترك ما هو وظيفته شرعا و هو الاغتسال و عدم جواز النوم قبله، و لا أثر لنية الاغتسال إذا انتبه قبل الفجر مع عدم اعتياده على الانتباه قبله.
نعم، إذا كان الجنب مطمئنا و متأكدا بأنه إذا نام انتبه من النوم قبل طلوع الفجر فحينئذ إذا نام ناويا الاغتسال بعد الانتباه و قبل أن يطلع الفجر و لكن استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فلا شيء عليه و يصح صومه، و أما إذا نام و ليس من نيته الاغتسال بعد الانتباه و قبل الفجر و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فهو تارك للغسل متعمدا فيكون بمثابة المستيقظ التارك لذلك، و عليه في هذه الحالة وجوب القضاء و الكفارة معا.
و ثالثا: إذا نام الجنب معتمدا على وثوقه و اطمئنانه بالانتباه و انتبه في الأثناء و حينئذ إذا أراد أن ينام ثانيا فإن كان واثقا و مطمئنا بالانتباه قبل طلوع الفجر يسمح له أن ينام و الّا فلا، كما هو الحال في النوم الأول، و في هذه الحالة التي يسمح له بالنوم ثانيا إذا نام واثقا بالانتباه و لم ينتبه و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر، فالظاهر بطلان صومه و وجوب الامساك في ذلك اليوم عليه و قضائه بعد ذلك لما مر من اطلاق دليل المسألة و عدم المقيد له، و بذلك تفترق النومة الثانية عن الاولى حيث لا يجب القضاء في النومة الاولى في هذه الحالة.
فالنتيجة: ان الحكم التكليفي يفترق عن الحكم الوضعي في النومة الثانية فيجوز له أن ينام ثانيا مع الوثوق و الاطمئنان بالانتباه، و لكن إذا نام و لم ينتبه اتفاقا و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر وجب أن يمسك طيلة النهار ثم يقضي بعد ذلك.
و رابعا: أن وجوب القضاء لا ينفك عن وجوب الكفارة في النومة الاولى