تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - فصل في أحكام القضاء
..........
________________________________________________________
زمانين، و لا يمكن الاشارة إليه الّا بعنوان زمان البلوغ و زمان الطلوع، و حينئذ فان اريد باستصحاب عدم طلوع الفجر إلى زمان البلوغ ملاحظة زمان البلوغ على نحو الموضوعية و القيدية، بأن يكون المستصحب هو عدم طلوع الفجر المقيد بزمان البلوغ فلا حالة سابقة لهذا المقيد لكي تستصحب، و أما ذات المقيد فهي و إن كانت لها حالة سابقة الّا ان استصحابها لا يثبت التقيّد به الّا على القول بالأصل المثبت. و إن اريد به ملاحظة زمان البلوغ على نحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمانه بأن يكون المستصحب هو التعبد ببقاء عدم الطلوع إلى واقع زمان لا يمكن الاشارة إليه الا بعنوان انه زمان البلوغ، فهو لا يمكن، لأن واقع ذلك الزمان مردد بين زمان يعلم بعدم الطلوع فيه، و زمان يعلم بتحققه فيه، فلا يكون هناك شك في بقاء المتيقن حتى يستصحب، و بنفس هذا البيان يظهر حال الشك في تحقق البلوغ في زمان الطلوع.
فالنتيجة: ان المقتضى للاستصحاب قاصر في نفسه، اما انه لا حالة سابقة له، أو انه مبتلى بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد، و عندئذ كان يشك في وجوب الصوم عليه فيرجع إلى أصالة البراءة.
و أما في صورة الجهل بتاريخ البلوغ و العلم بتاريخ الطلوع فلا مانع من استصحاب عدم البلوغ إلى زمان الطلوع، و أما استصحاب عدم الطلوع إلى زمان البلوغ فهو لا يجري بنفسه تطبيقا لما تقدم في الصورة الاولى حرفا بحرف.
و أما في صورة الجهل بتاريخ الطلوع و العلم بتاريخ البلوغ فلا يجري الاستصحاب في شيء منهما، أما استصحاب عدم تحقق المجهول تاريخه و هو الطلوع إلى زمان المعلوم تاريخه و هو البلوغ فلأنه لا أثر له الّا على القول بالأصل المثبت، و أما العكس فلعين ما مر من المحذور في الصورة الاولى و الثانية.
فالنتيجة: ان الأظهر عدم وجوب الصوم عليه في تمام تلك الصور لا أداء و لا قضاء.