تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨١ - فصل في شرائط الاعتكاف
..........
________________________________________________________
يكون مرده إلى تعليق الالتزام بالتزام البائع بها عملا لاستحالة التزامه بها باعتبار أنها خارجة عن قدرته، كما أنه لا يمكن أن يكون مرده إلى تعليق الملكية على اتصاف المبيع بهذه الصفة، إذ معنى ذلك انه أنشأ ملكيته معلقة على كونه واجدا لها لا مطلقا، و هذا باطل جزما لا من جهة قيام الاجماع على بطلان التعليق في باب العقود و الايقاعات، بل من جهة ان مثل هذا العقد ليس من العقود العقلائية المتداولة بينهم لكي يمكن الحكم بصحته شرعا بمقتضى خطابات الامضاء التي هي ناظرة إلى إمضائها أساسا.
الثاني: أن يكون مرده إلى تعليق الالتزام بالوفاء بالعقد على التزام الآخر بعمل في الخارج كالخياطة أو الكتابة أو نحو ذلك، بأن يكون المشروط فعلا اختياريا، كما إذا باع داره من زيد- مثلا- و اشترط عليه خياطة ثوبه أو زيارة الحسين عليه السّلام ليلة الجمعة أو نحو ذلك، فان مرجع هذا الشرط إلى أن البائع قد علق التزامه بالوفاء بهذا البيع على التزام المشتري بالخياطة عملا، و لا يرجع هذا الشرط إلى تعليق المنشأ، بل يرجع إلى جعل الخيار و عدم الالتزام بانهاء البيع على تقدير تخلف المشتري، و عدم العمل بالشرط.
الثالث: الالتزام في ضمن الالتزام العقدي، كالشرط في ضمن عقد النكاح و الطلاق و نحوهما، فانه لا يمكن أن يكون من قبيل الأول باعتبار ان هذه العقود لا تقبل الخيار، و لا الثاني لأن الزوج و الزوجة ملزمان بالوفاء بعقد النكاح كان هناك شرط أم لا، فلو اشترط الزوج مثلا على الزوجة في ضمن العقد أن تقوم بأعمال البيت كغسل الأواني و الفرش و اللباس و الطبخ و ما شاكل ذلك فلا يكون مرده إلى تعليق التزامه بالوفاء بعقد الزواج على قيامها بتلك الأعمال، و الّا فلا، لأن الزوجة سواء وفت بالشرط أم لم تف فالزوج ملزم بالوفاء به و لا يحق له أن يهدم العقد، فاذن لا يكون مرجع هذا الشرط إلى تعليق الالتزام بالالتزام الآخر، و لا إلى جعل الخيار، و لا إلى تعليق الزوجية، فلا محالة يكون مرجعه إلى وجوب الوفاء بالشرط تكليفا في ضمن عقد النكاح أو الطلاق.