تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٩ - السابع الارتماس في الماء
و أما إذا كان الصوم مستحبا أو واجبا موسّعا بطل صومه (١) و صح غسله.
شهر رمضان فانه إذا أبطله وجب عليه امساك بقية النهار تشبيها بالصائمين، ثم القضاء بعد الشهر المبارك، فلذلك يكون الارتماس منهيا عنه، هذا اضافة إلى ما ذكرناه في علم الاصول من أن ايجاب شيء لا يقتضي النهي عن ضده و لا عن نقيضه.
الثاني: ان النهي المتعلق بالغسل الارتماسي نهي غيري لا نفسي، فانه ناشئ من الأمر الضمني النفسي بتركه باعتبار انه جزء الصوم الواجب، و بما أن الغسل الارتماسي أحد فردي الغسل فالمأمور به هو الجامع بينه و بين الترتيبي، و قد ذكرنا في علم الاصول أنه لا تزاحم بين الواجب الموسع و هو الغسل في المقام و الواجب المضيق و هو الصوم على أساس أن ما تعلق به الوجوب في الواجب الموسع هو الجامع باعتبار ان الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور، فلا موجب لتقييده بالفرد المقدور حينئذ.
و على هذا فإذا عصى المكلف بترك الواجب المضيق و الاتيان بالفرد المزاحم له حكم بصحته بملاك انطباق الواجب عليه، فتكون الصحة حينئذ على القاعدة، و لا تتوقف على القول بالترتب. و فيما نحن فيه بما أن الصوم واجب مضيق و الغسل واجب موسع فلا يكون مزاحما له حيث انه لا مانع من الأمر بهما معا في عرض واحد، و ما هو مزاحم له و هو الفرد كالغسل الارتماسي لا يكون واجبا، و على هذا فإذا عصى المكلف و اغتسل ارتماسا فصومه و إن بطل إلا أنه لا موجب لبطلان غسله الارتماسي، فان الاتيان به انما هو بداعي امتثال الأمر المتعلق بالجامع بينه و بين غيره باعتبار أنه ينطبق عليه انطباق الطبيعي على فرده، و النهي الغيري بما أنه لا يكشف عن مبغوضية متعلقه فلا يمنع من الانطباق، و هذا الوجه يعم صوم شهر رمضان و غيره من الصوم الواجب المعين.
(١) على الأحوط كما تقدم، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية أيضا.