تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٨ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
فيرده، ان هذا بداية الدورة التكوينية الطبيعية للقمر حول الأرض لا بداية الشهر القمري الشرعي، و من المعلوم أنّه لا معنى لافتراض النسبية فيها، لأن انتهاء تلك الدورة بدخول القمر في المحاق أي بين مركزي الشمس و الأرض، و بدايتها بخروجه منه، و كلتاهما ظاهرة كونية لا تتأثر بأي عامل آخر، و أما بداية الشهر القمري فهي ترتبط اضافة إلى وجود هذا العامل الكوني و هو خروج القمر من المحاق إلى عامل آخر و هو ان الجزء المضيء منه المواجه للأرض ممكن الرؤية بالعين الاعتيادية.
و ان اريد به ان الشهر القمري الشرعي يبدأ اضافة إلى ذلك- أي خروج القمر من المحاق- بامكان رؤية ذلك الجزء الخارج منه المواجه للأرض.
فيرد عليه، انه لا مانع من افتراض كونه أمرا نسبيا يتأثر باختلاف بقاع الأرض، بأن رؤي الهلال في هذه البقعة من الأرض دون تلك، و يترتب على ذلك ان الشهر القمري الشرعي يبدأ في كل بقعة من الأرض إذا كانت رؤية هلاله ممكنة في تلك البقعة.
فالنتيجة: ان خروج القمر من المحاق و إن كان حادثا كونيا محددا مطلقا و لا يتأثر بأي عامل آخر، الّا أنه ليس مبدءا للشهر القمري الشرعي، بل هو مبدأ للشهر القمري الطبيعي لأن مبدأ الأول مضافا إلى ذلك مرتبط شرعا برؤية ذلك الجزء الخارج من المحاق بالعين المجردة، و الرؤية كما يمكن أن تأخذها كأمر نسبي تختلف باختلاف بقاع الأرض و بلدانها، يمكن أن تأخذها كأمر مطلق لا تختلف باختلافها، فعلى الأول يرتبط مبدأ الشهر في كل بلد بامكان الرؤية في ذلك البلد بالذات فيكون لكل بلد شهره القمري الخاص، فيبدأ في البلاد الواقعة في الافق الغربي في ليلة سابقة و في البلاد الواقعة في الافق الشرقي في ليلة متأخرة، فيختلف شهر تلك البلاد عن شهر هذه البلاد بيوم واحد. و على الثاني يكون مبدأ الشهر القمري واحدا بالنسبة إلى كل أهل بقاع الأرض، فإذا رأى الهلال في بقعة من الأرض كفى للآخرين، و على ذلك فلمعرفة ان للشهر