تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٩ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
القمري الشرعي بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع، أو ليس له بداية واحدة كذلك فلا بد من الرجوع إلى الشرع و تحقيق حال نصوص باب الرؤية لنرى هل أنها ربطت بداية الشهر في كل منطقة بامكان الرؤية في تلك المنطقة بالذات، أو ربطت بداية الشهر في كل المناطق بامكان الرؤية في أية منطقة كانت؟ و الظاهر هو الثاني، و ذلك لأمور ..
الأول: ان السكوت العام الحاكم على روايات الرؤية البالغة من الكثرة حد التواتر الإجمالي الواردة في مختلف الموارد و الحالات بمختلف الألسنة عن الاشارة إلى اختلاف البلدان في الافق أو تقاربها فيه، يؤكد ان بداية الشهر القمري الشرعي واحدة لجميع بقاع الأرض، و الّا لكان اللازم الاشارة فيها إلى حدود اختلاف البلدان في الافق و عدم ثبوت الهلال في بلد إذا كان مختلفا مع بلد الرؤية فيه، مع انه ليست في شيء منها الاشارة إلى ذلك لا تصريحا و لا تلويحا، و هذا قرينة تؤكد على أن الشهر القمري الشرعي شهر واحد لكل البلدان على وجه الأرض.
الثاني: ان المراد من تقارب البلدين في الافق وقوعهما في منطقة من الأرض يجعل عدم انفكاك امكان الرؤية في أحدهما بالذات عن امكان الرؤية في الآخر كذلك.
و المراد من اختلاف البلدين في الافق وقوع كل منهما في منطقة من الأرض على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة و في الآخر غير ممكنة بذاتها. هذا كله نظريا و أما عمليا، فلا يمكن تطبيق هذه النظرية تطبيقا كاملا على البلاد الاسلامية ككل فضلا عن تمام بقاع الأرض لاختلافها في الافق على نحو يجعل الرؤية في بعضها ممكنة و في الآخر غير ممكنة بل على بلد واحد كإيران- مثلا- من شرقه إلى غربه.
الثالث: ان جملة من النصوص تدل على أن رؤية الهلال في بقعة ما على وجه الأرض بداية للشهر القمري في كل البقاع.