تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٠ - فصل في شرائط صحة الصوم
عادة جاز الإفطار، و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال فلا يترك الاحتياط بالقضاء (١)، ________________________________________________________ الواجب في الأول معنون بعنوان ثانوي كحفظ النفس المحترمة و حفظ المال و العرض، و في الثاني معنون بعنوان واقعي أولى كالإنفاق على العائلة أو نحوه، و تظهر الثمرة بينهما في ان المكلف إذا احتمل ان صومه يؤدي إلى تلف النفس المحترمة أو المال أو العرض وجب عليه ترك الصوم و المحافظة عليها، فلو صام في هذه الحالة لم يصدق انه كان يحافظ على تلك الواجبات، و لو تلفت لكان مسئولا أمامها، و هذا بخلاف ما إذا كان الشيء واجبا بعنوان أولى، فان مجرد احتماله لا يصلح أن يزاحم الواجب الآخر في مقام الامتثال ما لم يحرزه بالعلم الوجداني أو التعبدي باعتبار أن الواجبين إذا كانا واصلين إلى المكلف كان كل منهما يقتضي تحريكه نحو الاتيان بمتعلقه فمن أجل ذلك تقع المزاحمة بينهما، و أما إذا كان أحدهما وصل إليه دون الآخر فلا يقتضي غير الواصل تحريك المكلف نحو الاتيان به لكي يزاحم الواصل.
و أما إذا وقعت المزاحمة بينهما كما إذا كان الصوم حرجيا عليه إذا مارس عمله الذي يرتزق منه و لا يتمكن من الجمع بينهما فانه يجوز له حينئذ ترك الصيام شريطة أن لا يكون بامكانه تبديل عمله بعمل آخر يتمكن من الجمع بينه و بين الصوم، أو تأجيله إلى ما بعد شهر رمضان بصورة غير محرجة، كما إذا كان عنده مال موفر أو دين يرتزق منه، و الّا سقط عنه وجوب الصوم، و عندئذ فهل يسمح له أن يأكل أو يشرب و يمارس ما يمارس المفطر كيفما شاء و أراد؟ أو لا بد من أن يقتصر على الحد الأدنى من ذلك و هو الذي يدفع به الحرج و المشقة عن نفسه.
مقتضى القاعدة و إن كان هو الأول الّا أنه مع ذلك فالأحوط وجوبا هو الثاني.
(١) بل هو الأقوى، فإذا صام باعتقاد عدم الضرر الصحي و اطمئنانا