تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦١ - فصل في شرائط صحة الصوم
و إذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر و علم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه، و إذا حكم بعدم ضرره و علم المكلف أو ظن كونه مضرا وجب عليه تركه و لا يصح منه.
[مسألة ١: يصح الصوم من النائم و لو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل]
[٢٥٠٢] مسألة ١: يصح الصوم من النائم و لو في تمام النهار إذا سبقت منه ________________________________________________________ بالسلامة ثم بان بعد اتمام الصوم انه كان على خطأ و كان الصوم قد أضرّ به صحيا، ففي مثل ذلك بطل صومه لعدم الأمر به، فان مقتضى الآية الشريفة و الروايات هو ان المريض لا يكون مكلفا بالصوم في الواقع سواء أ كان عالما بمرضه أم كان جاهلا به، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحة صومه الّا دعوى انه مشتمل على الملاك حتى في هذه الحالة. و لكن لا أساس لهذه الدعوى حيث انه لا طريق إلى اشتماله على الملاك فيها مع فرض عدم الأمر به.
نعم، قد يقال: ان نفي وجوب الصوم الضرري إذا كان من جهة حكومة قاعدة لا ضرر فلا يمنع من الحكم بالصحة كما هو الحال في الوضوء و الغسل الضرريين، لأن نفي الوجوب انما هو للامتنان و لا امتنان في الحكم بفساد الصوم الصادر من الصائم باعتقاد عدم الضرر فيه، بل هو على خلاف الامتنان، فلا يكون مشمولا للقاعدة، معللا بأن الضرر الواقعي ما لم يصل إلى المكلف لا يكون رافعا للتكليف لعدم الامتنان في رفعه، و على هذا فوجوب الصوم في مفروض المسألة قد ظل بحاله، و الفرض ان المكلف قد أتى به بنية القربة، فلا مناص حينئذ من الحكم بالصحة، و بذلك يفترق ما إذا كان عدم وجوب الصوم الضرري من جهة القاعدة عما إذا كان من جهة المرض.
و الجواب: انه لا فرق بينهما في مقام الثبوت بين أن يكون الدليل على تقييد اطلاق أدلة وجوب الصيام قاعدة لا ضرر أو الآية الشريفة و الروايات، فان القاعدة توجب تقييد موضوع وجوب الصيام بمن لا يكون الصوم ضرريا عليه، و الآية الشريفة تقيده بمن لا يكون مريضا، و مرد كليهما واحد، فالاختلاف