تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٣ - فصل في شرائط صحة الصوم
..........
________________________________________________________
و من ذلك يظهر ان قياس الصوم الضرري بالوضوء و الغسل الضرريين قياس مع الفارق فان المكلف إذا كان معتقدا بعدم ضرر في استعمال الماء و توضأ به كالمكلف السليم، ثم تبين وجود الضرر فيه، حكم بصحة الوضوء إذا كان الضرر المنكشف يسيرا، لا من جهة أمره الوجوبي، بل من جهة أمره الاستحبابي النفسي، فانه غير مرفوع بقاعدة لا ضرر.
نعم، إذا كان الضرر المنكشف خطيرا يحرم شرعا تحمله و ارتكابه بطل من جهة ان الحرام لا يمكن أن يقع مصداقا للواجب، و كذلك الحال في الغسل، و هذا بخلاف الصوم في شهر رمضان، فانه إذا سقط وجوبه من جهة الضرر أو نحوه لا دليل على استحبابه فيه، فان الصوم و إن كان مستحبا في كل الأيام، و لكن فيما عدا الأيام التي تجب فيها الصيام كأيام شهر رمضان و الأيام التي يحرم فيها الصيام، و عليه فإذا سقط وجوبه فيها من جهة قاعدة لا ضرر فلا دليل على استحبابه فيها نفسيا لكي يحكم بصحته من أجله.
فاذن يكون الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري انما هو على أساس استحبابه النفسي لا من جهة اختصاص قاعدة لا ضرر بالضرر الواصل، بل لا مانع من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري مع العلم به إذا كان الضرر يسيرا لا خطيرا، فان وظيفته حينئذ و ان كان التيمم، الّا أنه إذا أصر على الوضوء و توضأ على الرغم من الضرر صح منه الوضوء بملاك الأمر الاستحبابي النفسي و محبوبيته في ذاته.
و أما إذا صام باعتقاد الضرر و أكمل صيامه ثم تبين عدم الضرر فيه في الواقع و انه كان مخطئا في اعتقاده حكم بصحته شريطة توفر أمرين ..
أحدهما: أن يكون صيامه بنية القربة، كما إذا كان جاهلا بأن المريض لا يكون مكلفا بالصوم أو عالما به و لكن كان معتقدا بمحبوبية الصوم ذاتا و امكان التقرب به من هذه الناحية و إن لم يكن واجبا عليه.