تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٥ - فصل في شرائط صحة الصوم
التمكن من أدائه، و أما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافرا و قلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة و أراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فالأقوى صحته (١)، و كذا إذا نسي الواجب و أتى بالمندوب فإن الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ، و أما إذا تذكر في الأثناء قطع و يجوز تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما إذا كان قبل الزوال، و لو نذر التطوع على الإطلاق صح و إن كان عليه واجب، فيجوز أن يأتي بالمنذور ________________________________________________________ صلاة النافلة فلا تعد أنها فريضة، بل هي نافلة و إن كانت واجبة بالعرض بسبب النذر- مثلا- حيث ان النوافل في مقابل الفرائض في الشريعة المقدسة و إن عرض عليها الوجوب بعنوان ثانوي، و على هذا فلا تشمل الصحيحة النفل و إن صار واجبا بالعرض و لذلك بنوا على ان الجماعة لا تشرع في النوافل و إن صارت واجبة بالعرض.
و في ضوء ذلك إذا كان عليه صوم واجب بالنذر أو العهد فلا يمنع عن الصوم المستحب و من هذا القبيل ما إذا استأجر نفسه للصيام عن غيره، فانه و ان وجب عليه بالاستئجار الّا أنه لا يمنع عن الصيام المندوب، ثم انه لا فرق في منع الفرض عن التطوع بين أن يصوم صياما مستحبا عن نفسه أو عن غيره تبرعا.
نعم، له أن يؤجر نفسه للصيام عن الغير رغم ان عليه فرض من قضاء صيام شهر رمضان أو نحوه، و في هذه الحالة إذا صام عنه اجارة صح ذلك منه لأنه لا يصدق عليه عنوان التطوع المنهي عنه في الصحيحة فلا يكون مشمولا لها.
(١) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر عدم الصحة حيث ان مقتضى اطلاق الصحيحة[١] عدم مشروعية التطوع لمن عليه فرض في كل حالاته من السفر و الحضر و نحوهما، إذ لا يبدو منها ان عدم مشروعية التطوع انما هو
[١] أي صحيحة الحلبي و الكناني الآنفة الذكر.