هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٣ - المسألة الأولى وفاة أم المؤمنين خديجة عليها السلام وهي أول المصائب
فأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد وجد على خديجة عليها السلام حتى خشي([١٠٢]) عليه من الهلاك.
وأما فاطمة عليها السلام فقد عصفت بها أول المصائب، ويا لها من مصيبة عظيمة قد ألّمت بها وعصرت قلبها!
فقد فقدت فيها فاطمة صورة الأم، فلم ترَ عينها بعد اليوم هذا الوجه الذي ينهدر منه شلال الرحمة، ولم تسمع فاطمة بعد اليوم هذا الصوت الذي يشدو بالحنان والطمأنينة، ولم تجد فاطمة عليها السلام بعد اليوم حجراً تضع رأسها فيه لتغفو مطمئنة بعد أن تداعب شعرها أنامل أمها خديجة عليها السلام، فقد رحلت عنها وتركتها وهي في أحوج ما تكون إلى وجودها معها وهي لم تتجاوز بعد السنة الخامسة من عمرها، فكل ما عاشته فاطمة عليها السلام مع أمها هي هذه السنوات الخمس التي لم تجد فاطمة مثل عذوبتها إلى ان رحلت إلى ربها ملتحقةً بأمها وأبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
فكانت هذه أول المصائب التي حلت بفاطمة عليها السلام ولكثرة ما سترى فاطمة من المصائب فقد كانت بحق: (أمّاً للمصائب) التي لا تنتهي إلا بساحة المحشر وهي حاملة معها ثياب مصبوغة بالدم فتقول:
أي رب أحكم بيني وبين من ظلمني([١٠٣]).
[١٠٢] الإصابة لابن حجر: ج ٧، ص ٦٠٣، ط دار الجبل، الطبقات الكبرى لابن سعد.
[١٠٣] أمالي الصدوق: ص٧٠؛ روضة الواعظين للفتال النيسابوري: ص١٤٩؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج٣، ص١٠٨؛ الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي: ص١١؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٤٣، ص٢١٩، الباب الثامن؛ بشارة المصطفى لمحمد بن علي الطبري: ص٤٣؛ اللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري: ص٨٩١؛ صحيفة الزهراء للشيخ جواد القمي: ص١٨٨؛ مجمع النورين للشيخ أبو الحسن المرندي: ص١٧٢؛ غاية المرام للسيد هاشم البحراني: ج٦، ص٨٨؛ الهجوم على بيت فاطمة لعبد الزهراء مهدي: ص٢٨.