هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤١ - المسألة الأولى أين فاطمة عليها السلام من هذه الأحداث؟!
فهل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخفى عليها، أم أن الرواة جفوها لأن ذكرها لا يدر عليهم المال، أو لعله يغضب السلطة الحاكمة؟!
وكيف يمكن أن يعقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلم بخروجه غير الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أراد منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينام في فراشه والشخص الثاني هو أبو بكر وآله!! أي: «عبد الله، وأسماء، وعائشة»؟ فهؤلاء فقط الذين علموا بخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأين ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!
ولكن مع هذا لا بأس، فنحن نلزمهم بما ألزموا به أنفسهم في قولهم:
«ولم يعلم بخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر»([٢٥٢])؟! وذلك من خلال البحث الذي نورده في المسألة الثالثة.
أما بخصوص سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام فهي وإن لم يكن التاريخ قد أنصفها من خلال ما صاغته ألسنة الرواة ودونته ذاكرة الحفاظ، إلا أن العقل والوجدان الحي لا ينسجم مع فكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يطلع ابنته الحبيبة التي لها من المكان في كيان النبي المقدس ما عرفه الجميع ويتركها دون أن يودعها أو على الأقل يوصيها بالاهتمام بنفسها.
إن الدين وجميع الشرائع السماوية لتقول وتأمر بالغيرة على العرض فما بالكم بسيد الخلق، فلا والله ما خرجَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بعد أن
[٢٥٢] السيرة النبوية لابن هشام: ج ٢، ص ١٢٦ ــ ١٢٧. السيرة النبوية لابن كثير: ج ٢، ص ٢٣٤، ط دار المعرفة. وفي غيرها من المصادر ــ فراجع.