هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٣ - المسألة الثانية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى
أبي طالب عليه السلام، وإن يكون له موقف، مهما كانت طبيعته ايجابا أم رفضا، فالأمانة في النقل تقتضي أن يروي الراوي أو الحافظ ما جاءت به الأحداث من مواقف تكشف عن حقائق الناس، لا أن يعمل بمنهاج (القضم) فيقضم من الرواية ما لا ينسجم مع موالاته وحبه لبعض الرموز، أو كسب رضا الساسة وما تحمله منحهم وأكياسهم.
ولكي لا نعمل بهذا المنهاج الذي عمل به الكثيرون، ومن أجل أن يطلع المسلم على طبيعة الرد ويعرف نوعية الموقف الذي أبداه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، نورد ما جاءت به بقية المصادر الإسلامية التي تناولت بأمانة مجريات هذه الحادثة.
١ــ ذكر مفتي مكة السيد زيني دحلان: (كان علي رضي الله عنه أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، ووقى بنفسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه امتثل أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يقول له:
«لن يخلص إليك شيء».
فصدق عليه أنه بالامتثال باع نفسه)([٢٥٣]).
وفي هذه الفقرة إشارات منها:
١ــ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يسجل التاريخ حقيقة هذه الشخصية للوجدان الإنساني؛ إذ يبدو بشكل واضح أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عرض عليه هذا العرض بدون ضمانات في السلامة أو النجاة، بل
[٢٥٣] السيرة النبوية لدحلان: ج ١، ص ٣٠٤، ط الأهلية للنشر والتوزيع ــ بيروت.