وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩١ - ٢٠ ـ باب تأكد استحباب الجد والاجتهاد في العبادة
خميصة بطونهم ، متغيرة ألوانهم ، مصفرة وجوههم ، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشا ، واستقبلوا الأرض بجباههم كثير سجودهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم ( محزونون ) [١].
[٢١٥] ١٨ ـ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في ( الإرشاد ) : عن سعيد بن كلثوم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : والله ما أكل علي بن أبي طالب عليهالسلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران ( كلاهما ) [١] لله رضا إلا أخذ باشدهما عليه في دينه [٢] ، وما نزلت برسول الله صلىاللهعليهوآله نازلة قط إلا دعاه ثقة به ، ( وما أطاق أحد ) [٣] عمل رسول الله صلىاللهعليهوآله من هذه الأمة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل ، كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد اعتق من ماله آلف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كدّ بيديه ، ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة [٤] ، وما كان لباسه إلا الكرابيس [٥] ، إذا فضل شيء عن يده ( دعا بالجلم ) [٦] فقطعه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهالسلام ، ولقد دخل أبو جعفر عليهالسلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ، ودبرت [٧] جبهته ، وانخزم [٨] أنفه من
[١] في المصدر : يحزنون.
١٨ ـ الإرشاد : ٢٥٥.
[١] في المصدر : قط هما.
[٢] في نسخة : بدنه ، منه قده.
[٣] في المصدر : وما ( أطاق ) قدر.
[٤] العجوة : ضرب من التمر يقال هو ما غرسه النبي صلىاللهعليهوآله بيده ( لسان العرب ١٥ : ٣١ ).
[٥] الكرابيس : جمع كرباس وهو القطن ( لسان العرب ٦ : ١٩٥ ).
[٦] في المصدر : من كمه دعا بالمقراض ، والجلم : المقص ( لسان العرب ١٢ : ١٠٢ ).
[٧] الدبرة : قرحة تتكون من ملازمة الجلد لشيء خشن ، وتكون في جبهة الإنسان من أثر السجود