فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
بأنّ التحريم في المقام ظاهر في الحرمة الشرطية ، من قبيل تعلّق النهي ببعض الموانع كقوله (عليه السلام) : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » (٤٣)، فيكون مثل هذا النهي منشأ اعتبار مانعية وجود المنهي ، أو شرطية وجوده ، أو كليهما علي اختلاف المباني في المقام ، ولا أقلّ من الإجمال ، فلا يصح استظهار الحرمة التكليفية التي هي المدّعاة في المقام (٤٤).
وقد اُجيب عنه : إنّه لو كان المراد من التحريم الحرمة الشرطية لا التكليفية ، فلو كان هناك مركبات اُخر شرعية من العبادات كالوضوء والغسل ونحوهما ممّا لها منافيات لكان يقتضي ذكر هذه العبارة وإطلاقها عليها ، مع أنّه لم يُعهد في لسان الشرع هذا الإطلاق إلا في باب الصلاة والإحرام ، وهذا يدلّ علي تمحّض النظر فيه الي حيث الحرمة التكليفية ، سواء اجتمعت مع الوضعية كما في قواطع الصلاة ، أم لا كما في بعض المحرّمات حال الإحرام (٤٥).
إلا أنّ البعض لم يرتض هذا الجواب وأشكل عليه بإشكالين :
الأول : إنّ عدم إطلاق هذه الجملة في غير الصلاة والإحرام لا يوجب ارتفاع ظهورهما في الحرمة الشرطية أو إجماله واحتمالها لكلا الأمرين .
الثاني : إنّ ذكرهما في الصلاة والإحرام لأهميتهما ، وكثرة المنافيات من الموانع والقواطع فيهما .
فالإنصاف : إنّ إثبات حرمة القطع بمثل هذه الجملة ـ التي من المحتمل القريب أن يكون المراد منها أنّه بعد أن شرع في الصلاة وكبّر بتكبيرة الإحرام يحرم عليه إيجاد المنافيات حرمة شرطية أي صحتها موقوفة علي عدم إيجاد تلك المنافيات ـ بعيد عن الصواب (٤٦).
أقول : لا مانع من استظهار كلتا الحرمتين الوضعية والتكليفية من الرواية ، فيكون القطع محرّماً تكليفاً ، وهو موجب لبطلان الصلاة وضعاً .
(٤٣) وسائل الشيعة ٣ : ٢٥٠ ، ب ٢ من أبواب لباس المصلي ج ١ .
(٤٤) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) ٥ : ٢٥٧ .
(٤٥) كتاب الصلاة ( الحائري ) : ٣٠٩ .
(٤٦) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٥ : ٢٥٨ .