فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
وأمّا ما ذكره ثانياً من أنّ كثرة ذكرهما في الصلاة والإحرام لأهميتهما وكثرة المنافيات من الموانع والقواطع فيهما ، فهو استحسان محض لا يُركن إليه .
وكيف كان تبقي الرواية مجملة من حيث المطلوب ـ مضافاً الي ضعف سندها ـ فلا يمكن استظهار الحرمة التكليفية منها ، بل في مثلها يُتمسّك بأصالة البراءة ، نعم ، الحرمة الوضعية لا يمكن رفع اليد عنها ، كما هو واضح .
الرواية الثانية :
قول الامام أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح : « لا تُعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتُطمعوه » (٤٧).
ووجه الاستدلال بالرواية هو : إنّ قطع الصلاة تعويد من قِبل المصلّي للخبيث من نقضها ، وهو منهيّ عنه ، وهو مفيد لحرمة القطع .
وقد أشكل على الاستدلال بالرواية صاحب الجواهر بقوله : « إنّه إنّما يدلّ علي عدم إطماع الشيطان في الطاعة والانقياد لإرادته من نقض الصلاة الذي لا يتفاوت فيه بين كونه محرّماً أو جائزاً ؛ فإنّ مراده عدم إتمام المصلّي ما اشتغل فيه من الصلاة » (٤٨).
وقال السيد الحكيم في المستمسك : « إنّ النهي فيه عن الإطاعة للشيطان ، لا عن القطع ، ولذا يعمّ النافلة والوضوء وغيرهما ممّا يجوز قطعه » (٤٩).
الرواية الثالثة :
صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرعاف أينقض الوضوء ؟ قال (عليه السلام) : « لو أنّ رجلاً رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فمال برأسه فغسله ، فليبن علي صلاته ولايقطعها » (٥٠).
(٤٧) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٢٨ ، ب ٦ من أبواب الخلل في الصلاة ، ح ٢ .
(٤٨) جواهر الكلام ( النجفي ) ١١ : ١٢٤ .
(٤٩) مستمسك العروة ( السيد الحكيم ) ٦ : ٦١٠ .
(٥٠) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٧ : ٢٤١ ، ب ٢ من قواطع الصلاة ، ح ١١ .