فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
ووجه الاستدلال بها : ظهور النهي في الحرمة ، وظهور الأمر في الوجوب ، فالإمام أوجب البناء علي الصلاة وحرمة قطعها حتي في حال الرعاف ، فكيف فيما عداه اختياراً ؟
وفيه : إنّ الرواية محمولة علي الإرشاد الي صحة الصلاة وعدم لزوم استئنافها ، لا في وجوب إتمامها تعبّداً (٥١). والقرينة علي ذلك نفس السؤال حيث كان عن كون الرعاف مبطلاً للوضوء ، فأشارت الرواية الي عدم كونه كذلك وأنّ الصلاة صحيحة لو غسل ذلك الدم ، وعلي هذا الأساس فإنّ الرواية ظاهرة في الحكم الوضعي لا التكليفي ، أي إنّها واردة موقع توهّم الحظر لما قد يُتوهّم البطلان من غسل دم الرعاف : فأمر بالإتمام دفعاً لهذا الإيهام ، فلا تدلّ الرواية إلا علي الجواز (٥٢).
الرواية الرابعة :
صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) : « إذا كنت في صلاة فريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق ، أو غريماً لك عليه مال أو حية تتخوّفها علي نفسك ، فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية » (٥٣).
ووجه الاستدلال بها : إنّ الأمر بالقطع ليس للوجوب قطعاً ، فلابدّ أن يكون للرخصة ، وتعليق الرخصة علي السبب يقتضي انتفاءها بانتفائه ، أي إنّ مقتضي تعليقه علي الضرورة ـ بمقتضي القضية الشرطية ـ عدم الجواز بدونها .
وفيه : إنّ القضية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فلا مفهوم لها ، إذ الشرط هو الكون في الفريضة ، وعدم القطع لدى انتفائه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كما أنّ الجزاء هو القطع لاتباع الغلام أو الغريم أو قتل الحية لا مطلق القطع ، فإذا كان في الصلاة ولم يكن شيء من ذلك فانتفاء الجزاء حينئذٍ أيضاً كذلك ، أي سالبة بانتفاء الموضوع ، فلم ينعقد مفهوم لهذه القضية بوجه (٥٤).
(٥١) مستمسك العروة ( السيد الحكيم ) ٦ :٦١٠ ، فقه الصادق ( الروحاني ) ٥ : ١٣٨ .
(٥٢) موسوعة الامام الخوئي ( الخوئي ) ١٥ : ٥٢٧ .
(٥٣) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٧ : ٢٧٧ ، ب ٢١ من قواطع الصلاة .
(٥٤) موسوعة الامام الخوئي ( الخوئي ) ١٥ : ٥٢٧ .