فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
سلبها يحرم ثمنه بحكم الشرع وبعنوان كونه ثمنه نظير ما تقدم .
أو يراد : إنّ الله اذا حرّم شيئاً في الجملة بأيّ نحو ، سواء تعلّقت الحرمة بذاته أو نهى عن شربه أو أكله أو لبسه أو غير ذلك حرم ثمنه ؛ لاسقاط ماليته شرعاً أو لتحريم ثمنه بما هو .
أو يراد : أنّه إذا حرمت منافعه المقصودة سواء حرّمها بتعليق الحكم على ذاته أو على تلك المنفعة المقصودة حَرُم ثمنه .
ولعلّ الأظهر من بينها هو ما قبل الأخير ؛ لاقتضاء الإطلاق وللتفاهم العرفي .
واحتمال أنْ يكون نظره في ذلك إلى ما تعلّق التحريم بذات الشيء فبعيد جداً على جميع احتمالاته سيما الأول (٤١).
والتحقيق أنْ يقال :
إنّ قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حَرُم ثمنه » إنّما ورد في ذيل قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » ـ كما سبق ـ وقد ورد تحريم الشحوم على اليهود في القرآن الكريم قبل صدور هذا الحديث ، وذلك في سورة الأنعام المكية ( الآية : ١٤٦ ) فقال تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } وهي ظاهرة في حرمة أكل الشحوم لا مطلق الانتفاعات ، سيما بملاحظة الآية التي قبلها وهي : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً } ، كما يؤيد ذلك ما ورد في مورد نزولها من أنّ ملوك بني إسرائيل كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير والشحوم فحرّم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم (٤٢).
ومن هنا يظهر أنّ قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه » يشمل قطعاً
(٤١) المكاسب المحرمة ١ : ٤٣ ـ ٤٤ .
(٤٢) تفسير القمي ١ : ٢٢٠ .