فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الخامسة: ونفس الكلام يقال في الاتفاق بين المريض والطبيب على شرط السلامة من السراية إلى مضاعفات لا تحمد عقباها ، فهو أمر مقدور للطبيب بقدرته على مقدماته ، فإن كان واثقا من قدرته على ذلك لا يحصل الغرر من هذا الاتفاق والعقد . كما هو ملتزم به إذا كان العمل المستأجر عليه هو حفظ المتاع ، فإنّ العمل المستأجر عليه في الحقيقة هو محاولة الحفظ الذي هو تحت القدرة ، ولكن يقال هناك إنّ الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته ، فاذا كان واثقا من نفسه بقدرته على الحفظ ولو بقدرته على مقدماته كان العقد بعيدا عن الغرر ، على أنّ محاولات كثيرة ذكرت لتصحيح شرط البرء وشرط السلامة ، منها : أن يكون المريض وكيلاً ( في ضمن العقد ) في إبراء ذمته من الأجر إذا لم يحصل البرء والسلامة .
السادسة: إنّ الطبيب مسؤول مسؤولية جنائية إذا تعدّى حقّه أو واجبه فارتكب إثما قد حرّمه الشارع المقدّس عن علم وعمد كقيامه باجهاض حمل محرّم ولو كان في بداياته ؛ لأنّ له حرمة ودلّ الدليل على عدم جواز إسقاطه .
السابعة: ذكرنا ضابطا للخطأ المتعمد وهو ما يسمى في الشرع بشبه العمد ، وهو أن يكون قاصدا للفعل مخطئا في قصده .
كما ذكرنا في ضابط العمد أنّه قصد العمل وغايته الذي يعدّ جناية إذ ترتبت الجناية عليه ، وكذا إذا قصد العمل ولم يكن جناية ولكن تترتب الجناية عليه غالبا مع علمه بهذا الترتب .
الثامنة: الخطأ الجسيم من الطبيب يعدّ عمدا وإن لم يقصد الخطأ الجسيم كمن سقى مريضه السمّ بقصد العلاج فحصل الموت ، فهو من العمد وإن لم يقصد القتل ؛ لأنّ القتل العمدي صادق هنا عرفا وإن لم يقصده الطبيب .