فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثالثة: إنّ الطبيب يكون ضامنا في الفقه الوضعي ضمانا قانونيا مدنيا أو جزائيا ـ في حالة الاضرار بالمريض أو بالمجتمع بانتهاكه جريمة منصوص على تحريمها .
وأمّا في الفقه الإسلامي فقد قلنا إنّ مسؤولية الطبيب في الضمان في حالة تعديه وتقصيره ، وهذا موضع اجماع من قبل المسلمين ، إلاّ أنّ هناك قول (٤٥)عند علماء الإمامية يعتبر الطبيب ضامنا حتى في صورة عدم تعدّيه وعدم تفريطه إذا أتلف نفسا أو عضوا إلاّ أن يأخذ البراءة من المريض ، وذلك حيث يسند اتلاف النفس أو العضو إليه ، وحيث لم يكن متعمدا في ذلك فيسقط الحكم التكليفي ( الحرمة ) إلاّ أنّ الضمان يبقى على حاله ، نعم إذ أخذ الطبيب من المريض البراءة ، فمعنى ذلك أنّ المريض قد أسقط ما في ذمّة الطبيب من الضمان عند تلف العضو أو النفس ، وهذا أمر ممكن في الاعتباريات إذا دلّ عليه الدليل نظير {أوفوا بالعقود } (٤٦)أو « المؤمنون عند شروطهم » .
ودليل الضمان في هذه الحالة بالاضافة إلى القاعدة رواية السكوني عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن » (٤٧).
الرابعة: قد يكون الاتفاق بين الطبيب والمريض قائما على تحقق نتيجة الشفاء ( البرء ) وقد اختلف في صحة هذا الاتفاق على قولين ، الصحيح منهما صحة هذا الاتفاق لأنّه مقدور بالقدرة على مقدماته ، فيصح عقده من قبل الطبيب إذ كان واثقا ومطمئنا من قدرته على البرء فيرتفع الغَرر ، كما يمكن أن يكون الاتفاق على جعل جعالة للطبيب إذا حصل البرء للمريض بواسطة عمل الطبيب .
(٤٥)انظر : جواهر الكلام ٤٢: ١٠٧. مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٧٩ ـ ٨٠.
(٤٦) المائدة : ١.
(٤٧)وسائل الشيعة ٢٩: ٢٦٠، ب ٢٤من موجبات الضمان ، ح ١ .