فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٨ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
وممّا ذكر فيه اُستاذه الشهيد الثاني ـ الذي هو أعرف بحاله ـ في إجازته الكبيرة له : « ثمّ إنّ الأخ في اللّه ، المصطفى في الاُخوّة ، المختار في الدين ، المرتقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين ، الشيخ العالم الأوحد ، ذ النفس الطاهرة الزكية ، والهمّة الباهرة العليّة ، والأخلاق الزاهرة الإنسية ، عضد الإسلام والمسلمين ، وعزّ الدنيا والدين . . . » (١).
وفي الرياض ما ملخصه : « كان فاضلاً كاملاً في جميع العلوم ولا سيّم الفقه والتفسير والحديث والعربية ، صرف أيّام شبابه في خدمة الشهيد الثاني ، وكان في تصحيح الحديث والرجال وتحصيل مقدّمات الاجتهاد وكسب الكمال مشاركا له ومساهما معه . . . وقد توجّه هذا الشيخ في زمن السلطان الشاه طهماسب الصفوي من جبل عامل مع جميع توابعه وأهل بيته إلى اصفهان ، وأقام بها ثلاث سنين مشتغلاً بإفادة العلوم الدينيّة وإفاضة المعارف اليقينيّة . . . ثمّ إنّ شيخ الإسلام في عصره الشيخ علي المنشار عرض على السلطان خبر ورود هذا الشيخ إلى أصفهان ، فكتب السلطان بخطه إلى الشيخ حسين هذا ، وأرسل له الخلعة ، وطلب حضوره إلى بلدة قزوين مقرّ سلطنته في تلك الأوقات ، ولمّا توجّه هذا الشيخ إلى قزوين ووصل إلى السلطان عظّمه وبجّله غاية التعظيم والتبجيل ، وجعله شيخ الإسلام (٢)بقزوين . واستمر على ذلك سبع سنين ، وكان يقيم بها صلاة الجمعة بدل الظهر ؛ لأنّه كان ممّن يعتقد وجوبها عينا .
ثمّ أمره السلطان بالتوجّه إلى هرات لإرشاد أهلها ، فتوجّه اليها وأقام بها
(١)لؤلؤة البحرين : ٢٤.
(٢)« شيخ الإسلام » منصب رسمي كان يعطيه السلطان لأعظم علماء وقته لإقامة الجمعة وحلّ وفصل الخصومات وتولّي الاُمور الدينية في البلاد .