فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
المنهج ، والآخر تطبيقه وإنزاله على ساحة الواقع والعمل ، فهندسة المناهج ـ كما يراه ( بيشامب ) (١١)ـ هو كل العمليات الضرورية التي من شأنها أن تفعّل من تأثير المنهج ، فإنه يقوم بإنشاء المنهج أوّلاً ، ثم تطبيقه ثانيا ، ثم تقييمه أخيرا .
مراحل الدراسة الحوزوية ومناهجها ـ نظرة علمية :
بعد هذه الرحلة القصيرة في عالم المناهج ، وفي عالم أصبح يميل كل لحظة إلى التجديد ؛ التجديد في كل شيء ، قد يجد الإنسان نفسه ـ وبلا أي اختيار ـ أمام سؤال مهم جدا هو : لماذا هذا الإصرار على مناهج قديمة أكل عليها الدهر وشرب ؟ المقصود بالسؤال هو كتبنا الدراسية في الحوزة الشريفة ، بدءا بالشرائع ، مرورا باللمعة والمكاسب ، إلى غيرها من الكتب الاُخرى ، سألت نفسي هذا السؤال وأنا أدرسها مرة ، واُطالعها ثانية ، وأحفظها ثالثة ، واُحفّظها للآخرين في حلقات التدريس رابعة ، وهكذا إلى أن تصل النوبة في السؤال إلى من هو خارج الوسط الحوزوي ، ابتداءً من الإنسان البسيط ، إلى الطالب الجامعي وأهل الاختصاص من العلوم الاُخرى .
في سبيل إجابة علمية لابد من تحديد الهدف أوّلاً :
ولكي نتوصل إلى الإجابة العلمية والمنطقية الناجعة على هذا السؤال ، لابد من مراجعة الآليات التي يوفرها لنا علم المناهج المتقدم الذكر ، وقد مضى فيه ـ قبل قليل ـ أن من جملة ما تبتني عليه دراسة أي منهج من المناهج أمرين : البنية الجوهرية ، والبنية التنظيمية لذلك المنهج . كما مضى أيضا ما ذكرناه في المقصود بهندسة المناهج وابتنائه على اُسس ثلاثة هي : البناء والتكوين ، والتطبيق ، ثم أخيرا تقويم ذلك المنهج .
ولو تأملنا قليلاً في كل هذا الذي ذكر ، لرأينا ما رآه قبلنا بكثير علماء
(١١)راجع بهذا الشأن : ( B.J.;Walberg.H.J.;Welch،W.W;and Hattie,J،