فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
القائمين على سياسة التعليم ، إلاّ أن من الواضح أنّ ذلك لا يعني أنه ليس تابعا لأيّة موازين ، بل المقصود به أنه ما يتلقاه الطالب عادةً بطريقة ضمنية غير مباشرة ومن مجموع تراكمات الخبرات في المدرسة . وإن شئت عبّرت بما عبّر به ( مكنيل : McNeil ) (١٠)بأنّه « مجموع الممارسات والآثار التعليمية التي تنتقل إلى الطالب من غير أن تكون في الخطة التعليمية للمدرسة » .
ولربما يكون هذا التعريف هو الأقرب لما نراه ـ ورأيناه ــ متبعا في دراستنا الحوزوية لسنين طويلة ؛ فإنّ الكتاب المقرر دراسته في كل مرحلة من مراحلها وإن كان مشخصا سلفا ـ إن بطريقة مدروسة وإن بطريقة موروثة ـ إلاّ أن ما يكتنف هذا الكتاب من جهود علمية تدريسية ، يبقى في كل الأحوال تابعا لما يراه هذا الاُستاذ أو ذاك مناسبا مع المادة العلمية محل البحث .
المناهج كموضوع للدراسة والبحث :
ومهما كان التعريف المختار للمنهج ، فإنّ دراسة هذا العلم تبقى تابعة لمعيارين مهمّين جدا ، وهما :
الأوّل ـالبنية الجوهرية لهذا المنهج ، وهي المواضيع التي يطرحها ويعتني بها .
والثاني ـالبنية التنظيمية التي يطرحها ، وهي طرق البحث وممارساته التي تؤثر في حصول الغاية المترقبة من ذلك المنهج .
وحصول الغاية من المنهج أو عدم حصولها أمر مهم جدا كما هو واضح ، الأمر الذي يفسر لنا سبب كونه اليوم فرعا مهما من أفرع علم : ( هندسة المناهج ) والذي يضم بالإضافة إلى هذا الفرع فرعين آخرين هما : وضع
(١٠)راجع : ( ١٩٩٠ McNeil ) وكذا البحث المسمى بـ :