فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - حوار مع الاُستاذ الشيخ باقر الايرواني التحـريـر
تلك الأفكار القديمة ، إلا أننا نحتاج اليوم إلى مثل أفكار النائيني والعراقي والأصفهاني وبقية المتأخرين عن هذه الكتب من أعلام الحوزة الذين قدّمو أفكاراً قيّمة في مجال العلوم الحوزوية .
إذاً ، نحن نرى أن هناك تطوّراً مميزاً حصل في علم الاُصول وعلم الفقه وطريقة الاستنباط ، وهذا معناه أننا عندما نساير هذه الكتب فإن ذلك سوف يبعدنا عن كل تطوّر علميّ مستجد ، والمسايرة لهذا التطور قضية ضرورية ؛ ولذلك نرى الطالب حينما يصل إلى مرحلة البحث الخارج ويطّلع على هذه الأفكار يشعر بالقفزة والطفرة بصورة فجائية ؛ لأن مثل أفكار الشيخ النائيني أو الأصفهاني تعتبر أفكاراً عميقةً جداً ، ولم يكن الطالب قد مرّ عليها مسبقاً في دراسته للسطوح ، ممّا يولّد عنده حاجة إلى فترة زمنية طويلة لكي تحصل له علاقة مع هذه الأفكار ؛ حتّى يتمكن من استيعابها والتأمل فيها ومناقشتها ، بينما لو فرض أنه عايش هذه الأفكار مسبقاً فإن عملية التأمل والمناقشة سوف تكون أسهل وأدق ولا يشعر حينها بالطفرة .
وأنا في حياتي العلمية لاحظت هذا الأمر ، وعاينت من هذه الطفرة التي تحدّثنا عنها ، هذا من ناحية .
إذاً ، كتبنا الدراسيّة بالرغم من أنّها ذات قيمة بلحاظ الفترة الزمنية التي اُلّفت فيها ، لكن هناك جانب نقصٍ موجود فيها ، وهو نقص ناشئ بسبب التطوّر الذي حصل في الفترة الزمنية اللاحقة لتأليفها ، لا أن هذا النقص فيه من حين تأليفها .
القضية الثانية الموجودة في هذه الكتب هي أنها كتبت بلهجة واُسلوب قديمين ، والآن اختلفت أساليب التعبير والكتابة عما كان عليه الحال في تلك العصور ، وخصوصاً إذا فرضنا أن الكاتب لم يكن يجيد طريقة