فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - تقسيمات علم القانون الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
بنظام التأميم وتنظيم العلاقات التجارية والتدخّل فيها من جانب الدولة ؛ ولهذا أطلق عليها « الدولة التاجر » ، وبعد التطوّر نحو « التنمية الشاملة » برز على الساحة مفهوم « دولة الرفاه » تعبيرا عن وظيفة جديدة للدولة في السياسة التنموية ، وهكذا يتغلب سلطان الدولة على سلطان الإرادة الفردية ، ولم نعرف المائز بين سلطة الفرد وسلطة الدولة في العلاقات القانونية ، ومتى وكيف وإلى أيّ حدّ تتقيّد إرادة الدولة لصالح الفرد أو الفرد لصالح المجتمع مع رعاية العدالة والمصلحة والنظام العام ؟ !
المطلب الثالث : الآثار المترتبة على التمييز بين القانون العام والقانون الخاص :
إنّ معرفة طبيعة القواعد القانونية من ناحية خضوعها لسلطان الدولة أو سلطان الإرادة ، وبالنهاية القضاء عليها بأنّها من القانون العام أو الخاص ليس من بحوث فلسفة القانون فحسب ، بل يترتّب على التمييز بينهما آثار عملية كثيرة نشير إلى أهمّها :
١ ـقيام الإدارة بتنفيذ قراراتها جبرا دون الالتجاء إلى القضاء ويسمّى بالاصطلاح : التنفيذ المباشر مثل قرار البلدية في إنشاء أو اتّساع الشوارع والأمكنة بعد مصادقة مجلس البلدية ؛ فإنّه ينفّذ حتى لو تمّ بضرر الأفراد طالما هو للصالح العام ، أو تشخيص الموظف في دائرة الضرائب لمقدار دفع الضرائب حسب الصلاحيات المخوّلة ، فإنّه ضروري التنفيذ ولا يخضع للقضاء ، وهكذا في نزع الملكية للمنفعة العامة .
٢ ـالقانون العام يخوّل الدولة في العقود التي تعقدها حقوقا لا يخوّله للأفراد أو الجماعات كالحق في إلغاء العقد أو تعديل شروطه أو توقيع جزاء على الإخلال بتنفيذه على أساس النفع العام ، مثل رفع أسعار المياه والكهرباء