فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - كلمة التحرير ـ الاجتهاد والمعاصرة رئيس التحرير
إنّه لا يخفى الأثر الكبير للمنهجية في أي علم من العلوم . . فإنّ مسائلّ العلم ما لم تنتظم في سلك منهج معيّن لا يمكن أن يأخذ طريقه بسهولة ويسر إلى الأذهان . . ولا يستطيع أن يرتقي ذلك العلم إلى مصافّ سائر العلوم . . ولا يعترف به رسمياً في المحافل العالمية . . ولا يسمح له بالنفوذ إلى الدائرة الأكاديميّة . . والانفتاح على المراكز العلمية . . إذ يظلّ يراوح في ميدانه هو معزولاً عن أشقائه . . بل قد يصبح غريباً في أهله . .
إنّ المنهجية ليست من الاُمور المتواطئة بل المشكّكة . . فقد اتّخذت في العصر الراهن شكلاً مختلفاً تمام الاختلاف عن السابق . . فنحن عندما ننادي بضرورة وضع منهجيّة حديثة لا ننكر أصل وجود منهجية للفقه . . بل لم يكن ذلك غائباً عن أذهان الأساطين من علمائن الماضين قدّس اللّه أسرارهم . . إلاّ أنّ تلك المنهجية الموروثة وإن كانت قد أعطت للفقه آنذاك رونقاً . . وزادته قوّة إلى قوّته بحيث تقدّم فيها على العلوم الاُخرى . . لكنّها لم تعد قادرة اليوم على إشباع أغراض الشريعة بحكم التغييرات الواقعيّة التي شملت أغلب مظاهر الحياة البشرية وفي شتّى الميادين . .
إنّ المنهجيّة يمكنها أن تقدّم خدمة للفقه على مستويين في آن واحد . . للعالم والمتعلّم فكما أنّها تيسّر الوصول إلى المعلومة بأقصى سرعة ممكنة يطمئن بها الباحث من تماميّة استقرائه وتجعله قادراً على معالجة موضوعات بحثه . . ومهيمناً على كيفيّة الورود والخروج خصوصاً في المجالات المستحدثة . . فهي أيضاً تسهّل عملية إيصال الفكرة إلى المتعلّم والدارس لعلوم الشريعة . . فهي منفعة ذات وجهين . .