فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ـ الاجتهاد والمعاصرة رئيس التحرير
وفي مواجهة ذلك يقف التيار الفتي الذي يتعشّق الجديد . . ويسعى وراء البديل وإن لفّه الغموض أحياناً . . إن أنصار هذا المسلك يتسابقون مع الزمن كأفراس رهان . . يحدوهم عنفوان العزم الأكيد . . وتشدّهم نشوة الاعتداد . . تتراكم الطموحات على أفنان آمالهم . . وتزدحم الطروحات في أفنية أخيلتهم . . كل موروث يرونه رثّاً . . وكل قديم يبدو في أعينهم غثّاً . .
ولسنا فعلاً بصدد التقريب بين هؤلاء وهؤلاء . . ولا نقصد الفصل فيم بينهم . . فإنّ قضاءنا لا يكاد يجدي في إنهاء خصومات من هذا النوع . . بل نترك ذلك للتأريخ . . فهو وحده الذي يستطيع أن يقول كلمة الفصل بهذا الشـأن فيدين من تعوزه الجدارة . . وينتصر لمن هو مستحقّ للصدارة . .
إنّنا نستهدف هنا التحليل الموصل للحلّ الناجع بعيداً عن المزاجية . . منطلقين في ذلك من ثوابت أساسيّة ثلاثة ـ ركّزت عليها المرجعيّة العليا ـ : الأوّل : حفظ الرصيد الفقهي ومؤسّساته . . فإنّ التفريط بذلك خيانة كبرى وخسران مبين . . الثاني : ترميم مواضع الخلل . . الثالث : الشموخ بالفقه ودفع المؤسّسة الفقهيّة إلى الأمام . . وعلى ضوء ذلك نشرع في إثارة تصوّرات إجمالية حول إحدى المفردات الهامة . . ألا وهي تطوير المنهجيّة الفقهيّة ابتغاء علاجها . . وإن كانت المشكلة قد تعمّ علوماً اُخرى كعلم الكلام وغيره ممّا له تعلّق بالشريعة . . إلاّ أنّ ما يعنينا بالدرجة الاُولى هو الفقه قبل غيره . . لذا فسنؤمي هنا إلى مجموعة من الملاحظات سجّلناها عسىأن تكون نافعة لمن يشاءأن يلج هاتا الباب ويخوض مثل هذ العباب . .