فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ـ الاجتهاد والمعاصرة رئيس التحرير
في عالم يتابعنا فيه طائفتان . . طائفة الأصدقاء الذين علّقوا علينا آمالاً طويلة وأمانيّ كثيرة . . اتّخذونا مثلاً أعلى لهم في كل حركة أو سكنة . . ينتظرون مبادراتنا لحظة لحظة . . ويتطّلعون دوماً إلى اُفقنا بفارغ الصبر . . وطائفة من الشانئين الذين يتربّصون بنا الدوائر ويكادون يزلقوننا بأبصارهم يتحيّنون الفرص ويتصيّدون الغفلات . . ونحن في غمرة الرضى وادعون . . فرحين بما عندن لا نلوي على شيء . .
أمّا التيار الاستصحابي الذي يحظى ـ على ما هو المعتاد ـ برصيد من الاحترام والتوقير . . فيصرّ على إبقاء ما كان على ما كان خوفاً من فقدان ما هو كائن . . إنّ هؤلاء يدّعون إنّ إحداث أي تغيير على الوضع التقليدي للفقه والمؤسّسة الفقهيّة يهدّد هذا الكيان بالزوال ويفقده البركة الموروثة والسرّ الذي استودعه الأوائل فيه . . لا أقلّ من أنّه يعدّ مجازفة لا يعلم عقباها . . فليس من الصحيح تعريض هذا الموجود لتجربة غير معلومة النتائج . . وذلك النمط من التفكير ليس غريباً ممّن عاشوا دهراً ألفوا فيه وضعاً فهم به مأنوسون . . واعتادوا منهجاً سنّه السَلَف الصالح فهم على آثارهم مقتدون . . تشدّهم ذكريات دافئة ومفاخر رائعة سجّلها مَن كان قبلهم . . وحتى الآن كلّ ذلك يبدو طبيعيّاً . . ولكن تبرز علامات الاستغراب عندما يمتزج الاعتزاز بالتراث مع ندى الحنين لما هو مألوف . . فيتولّد مركّب القداسة على شكل قوس قزح يحيط بكلّ ما يُتلقّى عن الماضين وإن كان عادياً غير مقصود لهم بالذات بل بالعرض . . وتصطخب شارات الدهشة أكثر عندما يُهمَل المقدّس الحقيقي فلا يثير التفات أحد ويضيع بين أسماء سمّيناها نحن . . بل قد ينزعج بعضهم من أيّة محاولة للتطوير . .