فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه ، وإن كان بغير قصده ؛ لعموم من أتلف وللصحيح عن أبي عبد اللّه ( الإمام الصادق (عليه السلام) ) في الرجل يعطي الثوب ليصبغه ؟ فقال (عليه السلام) : « كل عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه » (١١).
وقد ذهب السيد الگلبايگاني إلى ضمان الختّان وإن لم يتعدّ عن محل القطع بأن كان أصل الختان مضرّا بالمعالج ، إذا كان الختّان طبيبا جرّاحا يعتمد عليه فيه مثل الجراحين في زماننا فقال : « الأقوى الضمان ( أي ضمان الختّان ـ الطبيب المعالج ـ وإن لم يتعدّ ) إلاّ مع التبرئة » (١٢).
أقول : ولهذا ستكون البراءة من الضمان مفيدة ؛ لعدم ضمان الطبيب إذا لم يتعدّ ولم يفرّط في عمله لا مطلقا ؛ وذلك : لقاعدة الضمان على المتلف ، وأمّ الإذن في العلاج فهو ليس إذنا في الإتلاف ، والإذن في العلاج قد جاء بالجواز الشرعي ، وهذا الجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في ضرب الطفل للتأديب فإنّه جائز ولكن إذا حدث تلف فالضمان متوجه على الضارب .
وقد يقال : إنّ الطبيب لم يتلف عضوا عمدا ، وهذا صحيح ، إلاّ أنّه إذا ثبت ذلك فيرتفع عنه العقاب الذي هو القصاص في الدنيا وعذاب اللّه في الآخرة الذي هو مترتب على الحرمة ، وأمّا الضمان فهو مترتب على الاتلاف الذي حصل وإن لم يكن عمديا لقاعدة من أتلف .
هذا وقد وردت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تدلّ على الضمان في هذه الحالة ، فمن الروايات : ما رواه السكوني ( في الموثّق ) عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو له ضامن » (١٣).
(١١)العروة الوثقى : ٦٧، بحث الإجارة . ط ـ جماعة المدرسين .
(١٢)راجع : تعليقة السيد الگلبايگاني على العروة الوثقى ٥ : ٦٧، بحث الإجارة .
(١٣)وسائل الشيعة ٢٩: ٢٦٠، ب ٢٤من موجبات الضمان ، ح ١ .