فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
بهذه المرحلة ، بل هو عام شامل لجميع مراحل المسيرة . على الاُستاذ في جملة ما عليه من مسؤوليات هذه المرحلة ـ أن يربي في طلابه روح التحدي ، وحب نيل الانتصارات ، وفتح كل حصن من حصون العلم والمعرفة . وهذا ما لا يأتي إلاّ عن طريق إعطاء الطالب المعلومة أوّلاً ، وإكسابه المهارات ثانيا ، والقدرة على الفهم ثالثا (١٧).
ومن الواضح أنّ هذا لا يعني أن نضيّع العمر والوقت الثمينين في دراسة هذا الكتاب ، بل المهم أن نتعلّم كيف نعوم في هذا البحر ، فإذا تعلّمنا بمساعدة اُستاذنا ـ ذلك ، فلا داعي لبذل وقت أطول فيه ، بل يمكننا أن نشرع بتعليم الآخرين أيضاً ، وما المانع من ذلك ؟ !
هل من بديل ؟
هذا ـ باختصار ـ ما نريده من دراستنا في هذه المرحلة ، فهل يقوم كتاب اُلّف اليوم ، ويعبّر عن رأي كاتبه هذه الساعة ، ويترجَم طريقة فهمه هو لا ذلك التراث الحضاري والثروة العلمية الهائلة ، بأن يوفّر لنا مطالبنا تلك ؟ فإن كان يوفرها فما المانع ، ولكن أنّى له ذلك ؟ ! وكيف وهو لا يمثّل إلاّ إفرازات ونتائج عمليّة تفكير معاصرة ؟ ! فإذا انتفعنا به فإننا لن ننتفع إلاّ بمقدار م سنطّلع عليه من فكر الكاتب اليوم ، ولن نتجاوز هذا الحد أبداً ، ولو علونا م علونا فإننا لن نعلو أكثر ممّا علاه ذلك الكاتب ليس إلاّ .
ولا يظن أن هذا الكلام دعوة إلى التحجّر والتخلّف والجمود ، بل ـ وكم مثّلنا سابقاً في المرحلة الاُولى ـ هذا ما يقتضيه تعلم فن الاستنباط ذي الجذور التاريخية العميقة ، والتي لن يكون الإنسان عالماً مجتهداً مجدداً إلاّ بالاطلاع عليها ، والاطلاع الدقيق أيضاً ، كمن يريد أن يكون متخصّصا في مرض م مثلاً ، فإنه لابدّ له وأن يدرس جذور الحالة المرضيّة ، وتركيب العامل
(١٧)بتصرف من : ( online :providing effective learning opportunities