فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
معرفي ؟ المنهج الأرسطي يرى حجيته باعتبار أنّ اجتماع هذا العدد من المخبرين يمتنع تواطؤهم على الكذب ، فالأساس عنده أنّه أمر بديهي ، بينم المنطق الاحتمالي ـ كالمنطق الذي أسسه السيد الشهيد (قدس سره) ـ يرى أنّه ليس بديهيا ، بل إنّه قضية استقرائية . فإذا كان منهج الإنسان أرسطيا ولم يتم هذا المنهج لوجود الإشكالات والنقود التي يوجهها المنطق الاحتمالي على مرتكزاته وقواعده ، فهل تسلم كثير من القضايا والمسائل في علم الكلام والفقه والاُصول والرواية والنص القرآني ـ ممّا بني على حجّية التواتر الأرسطي ـ من هذه الزعزعة لحجيتها ، نظير التشكيك في حجّية خبر الثقة الذي تنبني على أساسه أكثرية مسائل الفقه ، فإذا جاء من يشكك فيه كصاحب القوانين ـ لأنّه انسدادي فلا قيمة حينئذٍ لخبر الثقة ؛ لأنّ قيمته فيم إذا كنا انفتاحيين . فالحوزات العلمية لابدّ أن تبدأ من هنا ؛ أي من تحديد الأساس المعرفي .
ومن هنا قد التفت اُستاذنا الشهيد فبدأ البحث من نظرية المعرفة ، وبنى كل جهده العلمي على الاُسس المنطقية ونظرية المعرفة ، ليبني عليه جهده الفقهي والاُصولي والمنطقي ، فرأى أنّ نسبة كبيرة من نتائج العلوم لا يمكن تفسيره على أساس المنطق الارسطي في توالد المعرفة ؛ فلذا جاء وبنى أساسا جديد في الاُسس المنطقية للاستقراء ، هذه المحاولة التي لا نعرف عنها وعن آثاره كثيرا مع أنّنا من أبناء هذه المحاولة !
فإذاً ، باب الأبواب ومفتاح العلوم الذي يحتاج إليه الطالب في الحوزة العلمية هو نظرية المعرفة ، ولا أقل من أن يلتفت ويتنبّه إلى أنّه يجب أن يختار أحد هذين المنهجين ولو تقليدا لا اجتهادا .
بعد تحديد المنهج لابدّ من تأسيس القواعد التي يفهم وتستنبط منه المسائل الاعتقادية . ولكن لابد من تحديد مواد الاستدلال والاستنتاج ، فإثبات