فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
حوزاتنا وإن كانت هناك إشارات في بعض بحوث علم الاُصول عند الحديث عن المنهج الأخباري أو بحوث الفلسفة في مسألة الوجود الذهني أو في مسألة العلم ، ولكنا لم ندرس هذه النظرية كنظرية متكاملة .
ولنأخذ شاهدا على ذلك : يقرر المنطق الأرسطي أنّ إنتاج المعرفة وزيادته يكون عن طريق القياس ، وهو السير من العام إلى الخاص ومن الكلي إلى الجزئي ، وهذا هو الذي نقده الفكر الغربي بأنّه حينئذٍ يؤدي إلى توقف حركة الإبداع الفكري وعدم تطوّر الفكر البشري ؛ لأنّ هذه الجزئيات مستبطنة دائم في الكليات ، فالفكر البشري لا يتوالد برأيهم ، ومن هنا اتّجهوا إلى منطق الاحتمال ؛ لأنّه ينتج دائما شيئا جديدا ويقرر حالة عامة وكلية بعد الاستقراء للجزئيات ، وهذا الاستقراء الناقص لم يقبله المنطق الأرسطي إلاّ مع وجود القياس الخفي .
والآن نأتي إلى بحوثنا العقائدية ، فنسأل : هل للعقل دور في المجال العقائدي أو لا ؟
يحدد المنهج الأخباري دور العقل بدائرة ضيقة جدا لا تتجاوز مسائل معدودة بعدد الأصابع ، بينما المنهج العقلاني يقرر سعة هذا الدور ، فلابدّ في المرحلة الاُولى من الانتهاء من الخلاف مع الاتجاه الأخباري ، وفي المرحلة الثانية لابدّ أن ننتهي من الخلاف مع الاتجاه العرفاني الكشفي ، حيث إنّ أصحاب هذا المسلك يرفضون دور العقل أيضا ؛ إذ يستندون في منهجهم إلى معطيات الكشف والشهود لا العقل . فإذا دخلت دائرة البحث العقلي يأتي هذ النزاع المشار إليه بين المنهج الاستقرائي والمنهج الاحتمالي حول توالد المعرفة .
إذاً ، لابدّ من تحديد المنهج المعرفي للدخول في العلوم ، ولذا جعل علماؤن من الاُصول منهجا معرفيا للفقه ، مثلاً : التواتر حجة ، ولكن على أي أساس