فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
كتابا للجهاد ، فصاحب الحدائق لم يجد من الضروري أن يتطرق إلى باب الجهاد ، والذي هو من اُسس الإسلام والشريعة ، وطبعا دورة كتاب الحدائق لم تكتمل ولم تستوعب كل الأبواب ، ولكن المؤلف تجاوز المحل الذي يجب أن يبحث فيه الجهاد ، حيث إنّه تناول بحث الجهاد في آخر كتاب العبادات ، ولكنه لم يبحثه قبل الدخول في المعاملات والعقود . والكثيرون اتخذوا هذا المنهج أيضا ، فالمرحوم النراقي لم يبحث في الجهاد ، وطبعا هناك علماء بحثوا ذلك ولكن بصورة مختصرة جدا ، ولم يستخدموا تلك النقاط العلمية الظريفة والدقيقة التي ترونها في بعض الكتب .
يجب علينا توسيع دائرة الفقه ، ويجب أن يتطور فقهنا من حيث سعة مستوى الفقاهة فيشمل كل مسائل الحياة ، فهناك اليوم الكثير من المسائل غير واضحة من الناحية الفقهية ، ويمكن القول بأنّ بعض أبواب الفقه التي بحثها القدماء وبينوا أحكامها ، احتوت مسائل لم يبحثها المتأخرون . فلو راجعتم ، مثلاً ، مبسوط الشيخ (رحمه الله) أو تحرير العلاّمة ، ستجدون فروعا أكثر مما في كتب الفقهاء الذين جاؤوا بعدهما ، لا سيما الفقهاء القريبين من زماننا ، حيث أعطوا للفروع أهمية أقل ، في حين أنّ كل فرع من هذه الفروع يتناول دورا معينا . فالتأمل بصورة جيدة في أحكام الإجارة بمقياس عالمي ، وكذلك استنباط وبيان أحكام وأنواع وأقسام العقود من الشريعة المقدسة ، يبين الأحكام السابقة غير واضحة لنا اليوم ؛ فمثلاً عقد المضرابة الذي لم يكن يحظى عندنا من قبلُ بالأهمية ، يمكن تشكيل نظام إدارة البنوك بناء عليه ، لماذا لا نقوم بإجراء البحوث اللازمة في الكتب الفقهية وأبوابها المختلفة كي نحصل على أساليب مختلفة لإدارة شؤون الناس ؟ وعلى هذا فالفقه ، فضلاً عن العمق ، يجب أن يتطور من حيث السعة والشمولية والاُسلوب .
الاُسلوب الفقاهتي الذي عُرض آنفا يحتاج تهذيبا ، وابتكارا وتطورا ، ويجب