مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢٤ - فی زمان ما یکون المودع غاصبا
و المودع إذا جحد أو عزم علی المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب (١)
______________________________
المشتری فعلی ما قدّمناه [١] یکون ضامنا. و فی «جامع المقاصد [٢]» أنّ الضمان لا یخلو من وجه، لکنّه لم یجد بذلک تصریحا. قلت: لا حاجة بنا إلی التصریح بعد عموم خبر الضرر فتدبّر، إذا یمکن أن یقال: إنّ المانع سبب فی تلف العین بمعنی فواتها علی مالکها.
[فی زمان ما یکون المودع غاصبا] قوله: (و المودع إذا جحد أو عزم علی المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب)
أمّا إذا جحد فواضح [٣] کما فی «جامع المقاصد ٤» و به صرّح فی «التذکرة ٥» و أمّا إذا عزم علی الجحود فیقال ٦ فیه: إنّه قد سبق أنّ المستودع لا یضمن بمجرّد قصد الخیانة ما لم یخن بخلاف الملتقط، و هذا مخالف له.
و قد أجاب عن ذلک الشهید فی «بعض حواشیه» بعد تمهید مقدّمة هی: أنّه إذا وجد للمجتهد حکمان مختلفان فی مسألة فلتوجیه کلامه طریقان: إحداهما تقریر
(١) تقدّم فی ص ٢٠.
(٢) ٢ و ٤ جامع المقاصد: فی الغصب ج ٦ ص ٢١٩ و ٢٠٩.
(٣) لا یخفی علیک أنّ الجحود بنفسه أعمّ من التصرّف فی المال و من أن لم یکن مال فی الواقع أصلا فضلا من أن یکون هنا مال و لم یقرّبه، و الغصب علی ما تقدّم هو التصرّف فی المال من دون إذن صاحبه بالقوّة اختیارا و عمدا، فالجحود من حیث هو هو لیس من الغصب بل هو نوع من النهب أو السرقة، فالأصحّ أنّ المودع إنّما یصیر غاصبا إذا عزم علی منع المالک، و أمّا الجحود فلا یلازم الغصبیة لا بالملازمة العادیة و لا العرفیة فضلا عن الملازمة الشرعیّة، فافهم.
(٤) ٥ تذکرة الفقهاء: الغصب فی أسباب الضمان ج ٢ ص ٣٧٦ س ٣٧.
(٥) ٦ ذکر هذا القول و الجواب عنه فی الحاشیة النّجاریة المنسوبة إلی الشهید: فی باب الغصب ص ٨٧ س ٤ و ما بعده.