كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٩ - السبب الأول
أو العجز فإذا كان التكليف مطلقا يجب تحصيل القدرة عليه و لا يجوز تصيير نفسه عاجزا عن ذلك. مثلا إذا قال المولى: جئني بماء فان لم تقدر فجئنى بالفاكهة لا يجوز للمكلّف اراقة الماء و تصيير نفسه عاجزا عن إتيانه و إتيانه بالفاكهة لاعتراض المولى عليه بأني قلت: فان لم تقدر فجئنى بالفاكهة و أنت كنت قادرا على إتيان الماء فلم أهرقته.
ففي المقام نقول: انّ قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا إلخ- يظهر منه أنّ التكليف مطلق و متوجّه إلى عامة المكلّفين و لم يكن مشروطا نعم التكليف بالتيمّم يكون مشروطا بعدم وجدان الماء لقوله تعالى في نفس الآية فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا.
فما لم يوجد الشرط لا يجوز التيمّم فح فالأقوى- كما عليه المشهور- هو الحكم بحرمة تفويت القدرة على الإتيان بالطهارة المائية كإراقة الماء و إبطال الوضوء مع العلم بفقدان الماء و نحوهما إذا عرفت ذلك نقول: هل يكون ترك الطلب مع احتمال وجود الماء- من هذا القبيل أو يكون من غير هذا الباب- الظاهر أنّه ليس من هذا القبيل فانّ الاستشكال في ترك الطلب لأنّه مردد بين كونه مندرجا تحت خطاب فاغسلوا أو تحت خطاب فتيمّموا لأنّه إذا طلب الماء و وجده كان مأمورا بالطهارة المائيّة و ان لم يجده كان مأمورا بالطهارة الترابيّة فإذا ترك الطلب و أتى بالتيمّم لا يعلم بأنّه أتى بما هو وظيفته لاحتمال أن يكون وظيفته الإتيان بالطهارة المائية فيكون المأمور به مردّدا بين الطهارة المائيّة و الطهارة الترابيّة فمع دورانه بينهما كيف يمكن الأخذ بأحدهما من دون مستمسك شرعي و يحكم ببطلان الصلاة بترك الطلب.
نعم الطلب بالغلوة أو الغلوتين موضوع شرعا لعدم وجود الماء و إن كان الماء في نفس الأمر موجودا.
و حاصل الكلام في ترك الطلب أنّه إمّا أن يتركه عمدا أو سهوا فعلى الأوّل امّا أن يعلم بعدم وجود الماء ان طلبه ثم ينكشف الخلاف بعد الصّلوة و إمّا أن يعلم بوجوده ان طلبه و امّا أن يشكّ في ذلك و الشكّ إمّا أن يكون شكّا بدويا و امّا أن يكون شكّا ساريا بأن علم أوّلا بعدم وجدان الماء ثمّ صلّى مع هذا العلم و بعد الصلاة شكّ في أنّه إذا كان طلب الماء قبل الصلاة هل كان يجده أولا أمّا الفرض الأوّل- أعني ما إذا علم بعدم وجود الماء لو طلبه و انكشف الخلاف بعد الصلاة- فيمكن أن يقال بصحّة صلاته نظرا إلى أنّه كان له طريق