كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٧ - السبب الأول
الأطراف الثلاثة بإسقاط الخلف للزوم اللغويّة.
و قيل بوجوب الطلب في الجوانب الأربعة و يجاب عن لغويّة الطلب في جانب الخلف بأنّ وجوب الطلب منوط باحتمال وجود الماء في كلّ واحد من الأطراف فهما علم بعدم وجود الماء في طرف يسقط وجوب الطلب عن ذلك الطرف فيقال هنا: بأنّه ان احتمل وجود الماء في طرف الخلف بعد المرور عنه وجب الطلب فيه ايضا و الّا فلا و الأحوط هو القول الأخير.
ثمّ انّه إذا ترك الطلب عامدا و صلّى بالتيمّم في سعة الوقت بطلت صلوته و ان علم بعد الصلاة بعدم وجود الماء في الأطراف إلّا إذا تمشّى منه قصد القربة لأنّ من شرط التيمّم فقدان الماء فتيمّم بدون إحراز شرطه و لا بأس بتفصيل القول فيما هو نظيره حتّى يتّضح الحال فيه.
فنقول: إذا دخل وقت الصلاة و كان متطهرا و كان له ماء يكفى للوضوء أو للغسل و لم يكن له ماء سواه فالمشهور- بل كاد أن يكون إجماعا- أنّه لا يجوز له نقض الطهارة أو إراقة الماء إذا لم يتمكّن بعد ذلك من الطهارة المائية و على فرض نقضه لطهارته أو إراقته للماء في الفرض المذكور هل تصحّ صلوته ح مع الطهارة الترابيّة أولا- المشهور نعم لأنّ ملاك جواز التيمّم هو عدم وجدان الماء فيشمله قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ٥: ٦ إلخ لأنّ إطلاقه يشمل ذلك فإنّه غير مقيّد بالاختيار أو عدم الاختيار فلم يكن عليه الّا الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابيّة.
و كذلك الحال فيما إذا كان متمكّنا من الطهارة المائية و لم يأت بها حتّى ضاق الوقت فإنّه تصحّ ح منه الصلاة مع الطهارة الترابيّة.
و لكن قيل: انّه لا تصح الصلاة منه في الوقت مع الطهارة الترابية لتنجّز التكليف عليه بالصلاة مع الطهارة المائية و قد صيّرها ممتنعة عليه بسوء اختياره و التكليف و إن كان يسقط تارة بواسطة العصيان الّا أنّه يشكل في سببيته لانقلاب الموضوع و اندراجه تحت عنوان العاجز.
بل لا يبعد أن يقال بعدم اندراجه تحت عنوان العاجز فانّ قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ٥: ٦ و إن كان مطلقا الّا أنّه منصرف بحسب المتفاهم العرفي عن هذا الفرد الذي قد صيّر نفسه بسوء اختياره عاجزا فانّ المتبادر من لفظ العاجز- الذي حصل له العجز قهرا فلا يطلق على القادر الذي صيّر نفسه عاجزا بسوء اختياره.