كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٠ - (السابع )
أبيعبد اللّه عليه السلام فقال: أين نزلتم فقلت: نزلنا في دار فلان فقال: انّ بينكم و بين لمسجد زقاقا قذرا أو قلنا له: انّ بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا فقال: لا بأس انّ الأرض يطهّر بعضها بعضا الحديث[١].
و يستفاد من هذه الجملة في الروايات- أعنى قوله: انّ الأرض يطهر بعضها بعضا- أنّ المراد بنفي البأس في هذه الروايات من جهة زوال النجاسة بالمشي على الأرض لا العفو عن النجاسة بواسطة الصلاة في الخفّ أو النعل الذي تجوز الصلاة فيه لأنّه لا تتم الصلاة فيه منفردا- كما توهّم- و معنى قوله: انّ الأرض تطهر إلخ أنّ الأرض النجسة إذا تعلّقت أجزائها برجل أحدا و بنعله تطهر أرض أخرى تلك النجاسة بعد زوال العين- بالمشي عليها و اللّه العالم.
و منها صحيحة الأحول عنه عليه السلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا و نحو ذلك[٢].
و هذه الرواية بظاهرها منافية لإطلاق سائر الروايات لأن قيد خمسة عشر ذراعا لا يوجد في سائر الروايات الّا أن يحمل على ما إذا لم يذهب أثر النجاسة إلّا بها.
و منها صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها أ ينقض ذلك وضوءه و هل يجب عليه غسلها فقال: لا يغسلها الّا أن يقذرها و لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها و يصلّى[٣].
و هذه الرواية تدلّ على عدم اعتبار المشي مطلقا اى و لو أقلّ من خمسة عشر ذراعا فلا بدّ من حمل صحيحة الأحول الظاهرة في التقدير- على ما ذكرناه أو على أنّ التقدير المذكور أحد الأفراد التي تتحقّق بها الطهارة- أي طهارة الرجل و الفرد الآخر تحقق مسمى المشي و لو كان خطوة أو خطوتين و الفرد الآخر المسح على الأرض حتى يذهب أثر النجاسة.
ثم انّه هل تعتبر طهارة الأرض أولا- فيه وجهان بل قولان و استدلّ لاعتبار طهارتها بأمور.
الأوّل ارتكاز العرف على أنّ المتنجّس لا يكون مطهرا فانّ الفاقد للطهارة كيف يكون معطيا لها.
[١] الوسائل الباب ٣٢ من أبواب النجاسات الحديث ٤- ١
[٢] الوسائل الباب ٣٢ من أبواب النجاسات الحديث ٤- ١
[٣] الوسائل الباب ٣٢ من أبواب النجاسات الحديث ٧