كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٨ - (الثالث )
الدرهم فكما يحتمل دخوله في حكم الجملة الأولى- أعنى حكم الدم الأقل من الدرهم- فكذا يحتمل دخوله في حكم الجملة الثانية- أعني حكم ما إذا كان أكثر من الدرهم- و لا مرجح لأحد الاحتمالين على الآخر فتكون الرواية مجملة بالنسبة إلى الدم بمقدار الدرهم و يقال أيضا إذا كان الدم بمقدار الدرهم معفوّا فلم خصّ العفو في صدر الرواية بالدم الأقلّ من الدرهم فمع هذا الإجمال كيف يمكن التمسك بالرواية؟
و أمّا الرواية الثانية فإنّها أيضا لا تخلو عن إجمال لأنّ قوله ع و ما كان أقلّ من ذلك- كما في نسخة الكافي و التهذيب- ان كان المشار اليه بذلك- الزائد من الدرهم- أي إذا كان أقلّ من الزائد عن الدرهم- فيكون مقدار الدرهم على هذا البيان معفوا عنه.
و أمّا إذا كان كلمة ذلك إشارة إلى الدرهم فيكون المعفوّ أقلّ من الدرهم و إن كان يؤيّد الاحتمال الأوّل قوله ع: و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم و يؤيّد الاحتمال الثاني ما عن الفقيه من قوله ع: فان كان أقلّ من درهم بدل قوله: و ما كان أقلّ من ذلك فيكون حكم العفو مختصا بأقلّ من الدرهم.
و الحاصل أنّ هذه الرواية مع هذه الاحتمالات و اختلاف النسخ لا يمكن الاستدلال بها فالعمل ح على طبق صحيحة ابن ابى يعفور مع أنّ عمل أكثر الأصحاب على طبقها.
ثم انّه لا فرق ظاهرا بين ما إذا كان الدم الأقل من الدرهم مجتمعا و بين ما إذا كان متفرقا و ربّما يقال: بأنّ المتفرق مثل النضح معفو عنه و إن كان أكثر من الدرهم.
و استدلّ له بصحيحة ابن ابى يعفور المتقدمة حيث قال في ضمنها: قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلّى ثم يذكر بعد ما صلى، أ يعيد صلاته قال: يغسله و لا يعيد صلاته الّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة حيث يظهر منها أنّ مقدار الدرهم إذا كان مجتمعا فلا بدّله من إعادة الصلاة.
و لكن هذا بناء على أن يكون مقدار الدرهم اسما لكان و مجتمعا خبره أو يكون مجتمعا خبرا بعد خبر لكان أو يكون حالا لمقدار الدرهم و أمّا إذا كان حالا للدم المقدر كونه اسما لكان فيصير معناه ح الّا أن يكون ذلك الدم اى الدم المنقط اى المنتشر في الثوب بمقدار الدرهم حال كون الدم مجتمعا اى مقدرا اجتماعه بمقدار الدرهم فيكون المراد بالاجتماع