كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣ - البحث الثاني في أحكامها
و هو وجوب نزح جميع الماء للفأرة و الكلب فإنّ أكثر ما قيل في وقوع الفأرة هو سبع دلاء و في وقوع الكلب أربعون دلوا بل الخنزير أيضا حكمة حكم الكلب عند كثير من الفقهاء و حمل نزح جميع الماء على صورة تغيره بالمذكورات كما فعله الشيخ قده لا يخفى ما فيه ضرورة أنّ التغير ايضا لا يستلزم وجوب نزح جميع الماء بل يكفى نزح مقدار يزول به التغير و كذا في صورة التغير و غلبة الماء لا معنى للتراوح الى الليل فإنّه إن زال التغيّر قبل الليل طهر و ان لم يزل لا يكفى التّراوح الى الليل بل لا بدّ من النّزح الى أن يزول التغيّر و ان كان الى ليلتين أو ثلاث ليال أو أكثر.
فهذه الرواية غير معمول بها مع أنّها معارضة لسائر الأخبار الواردة في نزح المذكورات و يمكن حمل قوله (ع) و قد طهرت على ما ذكرناه في الروايتين السابقتين من أنّ المراد بالطّهارة رفع القذارة العرفية لا ما يقابل النجاسة و ممّا استدل به على النجاسة صحيحة ابن أبى يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تعرف به فتيمم بالصّعيد فانّ ربّ الماء و ربّ الصّعيد واحد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم[١] فانّ جواز التيمّم مع وجود الماء غير ممكن في هذا الفرض إلّا إذا كان وقوع الجنب في البئر مستلزما لنجاسة الماء بان كان بدنه متلطّخا بالمني فيعلم منه تنجّس الماء بملاقاة النجس و ايضا قوله (ع) و لا تفسد على القوم ماءهم ظاهر في الإفساد من حيث النجاسة كما أنّ قوله (ع) في بعض الأخبار المتقدّمة: ماء البئر واسع لا يفسده شيء[٢] ظاهر في عدم الإفساد من حيث النجاسة.
و لكن لا يخفى أنه حينئذ كان التعليل ببطلان غسله أولى من التعليل بإفساد الماء على القوم، لأنّه موهم لجواز الغسل عند عدم إفساد الماء على القوم بأن كانت البئر ملكا له أو لم يكن لأحد فيها حقّ التصرّف فلا بدّ من أن يراد بالإفساد الإفساد من حيث القذارة العرفيّة لا تقذر على القوم مائهم بأن كان بدنك متلطخا بالمني فتدخل في الماء فيستقذر القوم للماء بمقتضى طبائعهم أو المراد بالإفساد صيرورة الماء ذا وحل اى لا تدخل في البئر فتغير الماء على القوم و تصيّره ذا وحل و هذا الاحتمال الثّاني صادق حتّى مع طهارة البدن و أمّا الإفساد
[١] جامع الأحاديث الباب ١ من أبواب التيمّم الحديث ٤
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ١