كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٢ - الرابع من واجبات الميت تحنيطه
عليه السلام: لا تمسّ مسامعه بكافور[١].
و قيل بحمل الأخبار الآمرة بالتحنيط على التقيّة- لموافقتها لمذهب العامة و فيه أنّ الأخبار النّاهية تبقى ح بلا معارض و هي ظاهرة في الحرمة مع أنّه لا قائل به على الظاهر و قيل في دفع المعارضة غير ذلك.
و يمكن دفع المعارضة بحمل الأخبار الناهية على دفع توهّم الوجوب لأنّه واجب عند العامة فيصير ح مباحا فهل يشمله أخبار من بلغ لكي يصير مستحبّا لورود الأوامر الكثيرة في تلك الأخبار بذلك فيكون من مصاديق قوله صلى اللّه عليه و آله: من بلغه ثواب على عمل إلخ و لا يمنعه الأخبار المعارضة لهذه الأخبار لعدم العلم بصدور تلك الأخبار و لأنه بلغ ذلك من مهابط الوحي و إنكار البلوغ مكابرة فلا يبعد القول باستحباب تحنيط ما تضمنّته تلك الأخبار من الفم و المسامع و العين و المنخر و غيرها- بأخبار من بلغ هذا كلّه بالنسبة الى غير المفاصل.
و أمّا المفاصل فالظاهر استحباب تحنيطها لدلالة بعض تلك الأخبار الآمرة على ذلك من دون معارض نعم هي ظاهرة في الوجوب الّا أنّ موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحنوط للميّت فقال: اجعله في مساجده[٢]- تعارض هذه الروايات الدالة بظاهرها على الوجوب لأنّ الموثّقة في مقام البيان و مع ذلك لم يذكر غير المساجد فهي كالنصّ في أنّ الواجب هو مسح المساجد فقط بالكافور فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على الاستحباب.
و هذا التحنيط واجب لكلّ ميّت مسلم عدا المحرم فلا يجوز تحنيطه بل لا يجوز جعل الكافور في ماء غسله و ادّعى على ذلك الإجماع و الأخبار في ذلك كثيرة.
منها موثّقة سماعة قال: سألته عن المحرم يموت فقال يغسّل و يكفّن بالثياب كلّها و يغطّى وجهه و يصنع به كما يصنع بالمحل غير أنّه لا يمسّه الطيب[٣] و منها رواية عبد الرحمن
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب غسل الميت الحديث ٢٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ١ من أبواب تحنيط الميت الحديث ٤
[٣] الوسائل الباب ١٣ من أبواب غسل الميت الحديث ٤