كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩١ - (الثامن )
ثمّ تغليه حتّى يذهب حلاوته ثمّ تنزع مائه الآخر فتصبّه على الماء الأوّل ثمّ تكيله كلّه فتنظر كم الماء ثم تكيل ثلثه فتطرحه في الإناء الذي تريد أن تغليه و تقدّره و تجعل قدره قصبة أو عودا فتحدّها على قدر منتهى الماء ثم تغلي الثلث الآخر حتى يذهب الماء الباقي ثمّ تغليه بالنار فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان و يبقى الثلث الحديث[١].
و لكنّ الإنصاف أنّه لا دلالة لهذه الروايات على الحرمة أو النجاسة بمجرّد الغليان أمّا قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان كلّ عصير أصابته النّار إلخ فالظاهر منه العصير العنبي لعدم إمكان إرادة الكليّة منه لشموله ح لعصير الرّمان و البطّيخ و التفّاح و غيرها و هو واضح الفساد فلا بدّ من أن يراد منه العصير العنبي بل ادّعى بعض بأنّ العصير لغة أو عرفا هو العصير العنبي فقط فلا يقال للعصير الزبيبي.
و أمّا روايات النضوح فلم يعلم ما المراد منها و أنّ حرمتها أو نجاستها هل هو لأجل نفس الغليان بدون وصف الإسكار أو كان الأمر بإذهاب الثلثين منه أو الأمر بإهراقه في البالوعة لأجل حصول الإسكار له بمجرّد الغليان بدون ذهاب الثلثين منه بواسطة جعل بعض الموادّ في ماء التمر أو لأجل فساده و إضراره بالبدن بمجرّد الغليان بدون ذهاب ثلثيه فلذا أمر بإهراقه في البالوعة لأنّه من البعيد عدم علم نسائه بنجاسته قبل ذهاب ثلثيه و كذا عدم علمهنّ بحرمته فإنّه على تقدير طهارته و حرمته لا مانع من استعماله في غير الشرب و إن كان شربه محرّما فيحتمل ما ذكرناه من كون شربه قبل ذهاب ثلثيه مضرّا للبدن.
و أمّا رواية علىّ بن جعفر فمع فرض ذهاب الثلثين في كلام السائل لا في كلام الامام عليه السلام- يحتمل أن يكون ذهاب الثلثين لأجل بقائه سنة كما يظهر من كلام السائل لا لأجل تحقّق الحليّة.
و أمّا رواية زيد النرسي فإنّها- و إن كانت صريحة في الحرمة- الّا أنّه لا يصحّ الاعتماد عليها لأنّها ضعيفة السّند بل قيل: انّ أصله موضوع و رواية ابن ابى عمير عنه أحيانا لا يجبر ضعف روايته لإمكان روايته أحيانا عن الضعفاء مع أنّ الرواية التي يرويها ابن عنه يمكن جبرها بنقله عنه و هذه الرواية لم ينقلها عنه ابن أبي عمير هذا ما ذكره الأستاذ دام ظله.
(و لكن يمكن أن يقال: انّ ابن أبي عمير رض لا يرسل الّا عن ثقة فلذا يعتمد الأصحاب
[١] الوسائل الباب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة الحديث ٢