كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
يبعد أن يكون إرشادا إلى المعنى العرفيّ فإنّ العرف يكون بناؤه على الغسل من أعلى الوجه إلى الأسفل دون العكس فيمكن أن لا يكون هنا تعبد في وجوب الابتداء من الأعلى بل هو إرشاد إلى المتداول عند العرف و العرف إذا غسل أحدهم وجهه من فوق الحاجب أو من وسط الجبين يقولون: انّه غسل من الأعلى كما هو ظاهر.
نعم على هذا يجب غسل ما فوق الحاجب الى قصاص الشعر بعده حتّى يتحقق التحديد المذكور في الروايات.
ثم انّ حدّ الوجه طولا من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن و عرضا ما أحاطت عليه الإبهام و الوسطى كما دلّت عليه الرواية المتقدّمة و عليه إجماع العلماء فما خرج من هذين الحدّين كالصدغ و العذار و مقدار قليل من الجبينين و غيرها فهو خارج عن حدّ الوجه فلا يجب غسله.
و أمّا اللحية فإن كانت خفيفة بحيث ترى البشرة من تحتها يجب غسلها و غسل ما تحتها من البشرة و وجهه واضح فإنّ البشرة الظاهرة يجب غسلها و غسل ما عليها من الشعر لأنّه من توابعها و أمّا إذا كانت كثيفة بأن أحاطت بالبشرة فلا يجب غسل البشرة التي تحتها و يجب غسلها لصدق الوجه عليها عرفا و الآية المباركة قد دلّت على وجوب غسل الوجه و البشرة المختفية تحت اللحية لا يصدق عليها الوجه بخلاف اللحية مضافا الى أنّه قد فسر الوجه في كتب اللغة بأنّه ما يواجه به فانّ ما يواجه به هي اللحية دون البشرة المختفية تحتها و مضافا الى دلالة بعض الأخبار على ذلك.
منها رواية محمّد بن مسلم عن عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرّجل أ يبطن لحيته قال: لا[١] اى يغسل تحت لحيته و باطنها فقال (ع): لا و منها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر فقال: كلّ ما أحاط به من الشعر فليس للعباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء[٢].
هذا كله في غير مسترسل اللحية و أمّا مسترسل اللحية أي صاحب اللحية التي خرجت عن حدّ الوجه فلا يجب غسله لعدم صدق الوجه على ما خرج عن حدّ الوجه عرفا نعم يجب ح غسل ما كان في حدّ الوجه فقط.
[١] الوسائل الباب ٢٩ من أبواب الوضوء الحديث ٦
[٢] الوسائل الباب ٤٦ من أبواب الوضوء الحديث ٣.