كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٤ - (الثامن)
الأرض لإمكان أن يكون المراد بالجريان الجريان من الميزاب بمعنى أنّه إذا جاء المطر من الميزاب فلا بدّ في مطهريّته من الجريان و يحتمل في خصوص صحيحة علىّ بن جعفر[١] أنّ اعتبار الجريان انّما هو لأجل كون الموضع معدّا للقذارات فما لم يجر فيه المطر لا يمكن الأخذ من مائه و التوضؤ به لأجل اختلاطه بالقاذورات و أمّا في صورة الجريان فيذهب ماء المطر بها مضافا الى ان مفروض السؤال في هذه الروايات هو المكان المعدّ للقاذورات الذي لا يمكن تطهيره الأبعد جريان المطر عليه لأنّه بواسطة كثرة النجاسات لا يمكن غلبة المطر عليه الّا بعد جريانه على وجه الأرض و ذهاب النجاسات بواسطة كثرة المطر و الّا تصير النجاسات غالبة عليه بواسطة كثرة النجاسات و قلته كما هو واضح.
و يحتمل أن يكون المراد بالجريان الجريان من السّماء بمعنى أنّه يشترط في عاصمية ماء المطر من النجاسة بحيث إذا و كف على الثوب لا يتنجس الثوب بذلك و كذا في جواز التوضي به- الجريان من السماء و عدم انقطاع المطر لأنّ الموضع موضع قذر فمجرد انقطاع المطر عنه يصير الماء الباقي على وجه الأرض متنجسا لملاقاته للنجس و هذا الاحتمال لم يذكره الأستاذ دام ظلة فح يكون الأقوى ما عليه كثير من الفقهاء من عدم اعتبار جريانه على وجه الأرض تبعا لإطلاق النصوص المتقدمة.
ثم انّ المطر كما يطهر الأرض المتنجّسة و ما بحكمها كذلك يطهر الماء المتنجّس و لكنّ الأحوط حصول الاختلاط بينهما لأنّه بدون الاختلاط و الامتزاج لا يصدق عليه أنّه رآه ماء المطر لأنّ الماء الذي يكون في أسفل الحوض لم يره و لم يلاقه ماء المطر فلم يتحقق مصداق قوله ع: كل ما رآه ماء المطر فقد طهر و هذا نظير ما إذا كان أحد جانبي القميص مثلا نجسا و كان في المطر و كان الجانب الآخر خارجا عنه فكما أنّ الجانب الذي لا يراه المطر لا يطهر بملاقاة المطر للجانب الآخر الذي رآه ماء المطر فكذا فيما نحن فيه.
أقول: على رغم جهودنا الجبّارة في ضبط مطالب الأستاذ مد ظلّه قد فاتتنا بقية المطهرات فلم اسجلها في المسودة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٥