كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٩ - (الثالث )
الاجتماع التقديري دون الفعلي و ظاهر الرواية هو الاحتمال الأخير فإنّه المناسب لمفروض السؤال و أمّا إذا كان المراد الاجتماع الفعلي فلا يناسب مفروض السائل فإنّ السائل إنما سأل عن الدم المنتشر في الثوب لا مطلق الدم أو الدم المجتمع فجوابه بحكم الدم المجتمع جواب بشيء أجنبيّ عن السؤال فيصير الاستثناء عند ذلك منقطعا بخلاف ما إذا كان المراد بالاجتماع الاجتماع التقديري فإن الجواب يصير حينئذ ملائما للسؤال.
و استدل هذا القائل أيضا بمرسلة جميل المتقدمة حيث قالا- اى الباقر و الصادق عليهما السلام: لا بأس بأن يصلّى الرجل في الثوب و فيه الدم متفرّقا شبه النضح و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم. بأن يكون المراد إذا كان مجتمعا ففيه بأس إذا كان بمقدار الدرهم و أمّا إذا لم يكن مجتمعا فلا بأس و إن كان بمقدار الدر هم.
و لكن دلالة هذه الرواية على مراد هذا البعض أضعف من دلالة الأولى بل دلالتها على ما ذكرناه في الرواية الأولى- من أنّ المراد بالاجتماع الاجتماع التقديري لا الفعلي- أظهر من دلالة الرواية الأولى فالأقوى ما عليه الأكثر من أنّه لا فرق بين الدم المجتمع و المتفرّق في الحكم.
ثم انه استثنى من الدم الأقلّ من الدرهم الدماء الثلاثة- أعني دم الحيض و النفاس و الاستحاضة و كذا دم النجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر و الميتة و كذا دم غير مأكول اللحم أمّا الدليل على استثناء دم الحيض- مضافا الى دعوى الإجماع عليه من غير واحد- فرواية أبي بصير عن أبي جعفر و ابى عبد اللّه عليهما السلام قالا: لا تعاد الصلاة من دم لم لا تبصره الّا دم الحيض فإنّ قليله و كثيره في الثوب ان رآه أو لم يره سواء[١].
و استشكل في الرواية بأمرين أحدهما ضعف السند و ثانيهما من جهة ضعف الدلالة- فان قولهما عليهما السلام: لا تعاد الصلاة من دم لم لا تبصره- كما يحتمل أن يكون المراد به القلّة يعني لا تعاد الصلاة من الدم الذي لا يدركه الطرف لأجل قلته- كذلك يحتمل أن يكون المراد منه الدم الذي لم تره قبل الصلاة اى ان كنت به جاهلا قبل الصلاة خصوصا في
[١] الوسائل الباب ٢٠ من أبواب النجاسات الحديث ١