كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥١ - فصل
قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ الّا نفسه فقلت لأبي الحسن عليه السلام: انّ أهل المدينة يقولون: انّ فيه شفاء من العين فقال: كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام و الزاني و النّاصب الذي هو شرّهما و كلّ من خلق اللّه ثم يكون فيه شفاء من العين[١].
الثاني أنّ النهى في هذه الأخبار لأجل نجاسة الغسالة باغتسال هؤلاء الأنجاس فيه و لكن الظاهر هو الوجه الأوّل كما يظهر من الرواية الأخيرة فإنّه (ع) بيّن وجه الحكمة في مرجوحيّة الغسل بمثل هذا الماء بإصابة الجذام فيستفاد منها الكراهة فلم يبق من الأخبار ما يدلّ على المنع إلّا رواية عبد اللّه بن سنان و لكنّها معارضة ببعض الأخبار.
مثل رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه قال: نعم لا بأس ان يغتسل منه الجنب و لقد اغتسلت فيه و جئت فغسلت رجليّ و ما غسلتهما إلا ممّا لزق بهما من التّراب[٢] فتدلّ صريحا على جواز الاغتسال بالماء الذي اغتسل منه الجنب لكنّ السّائل إمّا أراد بقوله: الحمّام يغتسل فيه الاغتسال من الحوض الكبير البالغ أضعاف الكرّ و هو بعيد لعدم تداول ذلك في تلك الأزمنة و الأمكنة و امّا أراد الاغتسال من الحياض الصّغيرة بأخذ الماء منها و صبّه على جسده و لكن حيث أنّ الماء الذي اغتسل به ينزو من الأرض و يترشّح فيصيب الماء الذي في الحياض فيصير مستعملا في رفع الحدث الأكبر.
فإن كان مراد السائل هو الفرض الأوّل أي الاغتسال من الحوض الكبير فلا دلالة للرّواية على ما نحن فيه لأنّ كلامنا في الماء القليل و ان كان المراد هو الفرض الثّاني أعني الاغتسال من الحياض الصغار كما هو الظاهر فمن المعلوم أن ورودها لم يكن متعارفا بل غير ممكن فكان الاغتسال بأخذ الماء منها و صبّه على الجسد و نزو الماء و اصابة القطرات من جسد الجنب للحياض الصغار غير ضمائر و إن كان الماء قليلا كما يدلّ عليه بعض الأخبار[٣] فضلا عن كون الماء ذا مادّة كما في الحياض الصّغار فهذه الرواية أعني رواية محمّد بن مسلم لا تدلّ على جواز استعمال الماء المستعمل في غسل الجنابة في رفع الحدث و تعارض أيضا رواية عبد اللّه بن
[١] وسائل الشيعة الباب ١١ من أبواب الماء المضاف الحديث ٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ٥ من أبواب المياه الحديث ٥
[٣] جامع الأحاديث الباب ٥ من أبواب المياه