كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٤ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
فقال: يا ربّ قد صلّيت ابتغاء وجهك فيقال له: هل صلّيت ليقال: ما أحسن صلاة فلان اذهبوا به الى النّار[١].
و منها رواية مسعدة بن زياد عنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سئل فيما النجاة غدا فقال: إنّما النّجاة في أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم فإنّه من يخادع اللّه يخدعه و يخدع عنه الايمان و نفسه يخدع لو يشعر قيل له: فكيف يخادع اللّه قال: يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره فاتقوا اللّه في الرياء فإنه الشّرك باللّه انّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك فلا خلاص لك فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له الى غير ذلك من الأخبار و قد جمعنا روايات الرّياء في المجلّد الأوّل من كتابنا مرقاة الكمال فراجع.
و يستفاد من هذه الروايات و غيرها حرمة الرياء و بطلان عمل المرائي.
فما عن السيّد- من أنّ عمل المرائي صحيح مسقط للأمر و لكنّه غير مقبول عند اللّه لأنّ الصحّة أعمّ من القبول كما يدلّ على ذلك قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[٢]- ضعيف جدّا مناف لظاهر الأخبار و امّا غير الرياء من الضمائم سواء أ كانت راجحة مثل الصلاة في المسجد أو مرجوحة مثل الصلاة في الحمام أو مباحة متساوية الطرفين فان كانت داعيا مستقلا إلى إتيان الوضوء سواء أ كان له داع إلهي ايضا الى إتيانه بحيث يكون كلّ من الداعيين سببا مستقلّا لإتيانه أو يكون الداعي الإلهي تابع للداعي غير الإلهي فالظاهر هو الحكم بالبطلان ايضا لعدم استناد الفعل اليه تعالى بالخصوص بل اليه و الى غيره.
و أمّا إذا كان الداعي الإلهي محرّكا له بالاستقلال نحو إتيان الفعل و لكن قد انضمّ الى هذا الداعي دواع أخر تابعة لهذا الداعي بحيث يسند الفعل اليه تعالى فالظاهر هو الحكم بالصحّة لعدم الدليل على بطلان العمل الذي يكون مع داعيه الإلهي غيره مما لا يكون رياء مضافا الى أنّه قلّما يتّفق خلوص النيّة من جميع الدّواعي النّفسانيّة بحيث لا يكون المقصود من إتيان العمل الا وجهه تعالى فقط و الالتزام ببطلان العمل في جميع هذه الموارد كما ترى.
الثاني من الواجبات غسل الوجه و المشهور اعتبار الغسل من الأعلى و الذي استدلّ
[١] الوسائل الباب ١٢ من أبواب مقدمات العبادات الحديث ١٠
[٢] سورة المائدة الآية ٢٧