كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - المبحث الثالث في الطهارة المائية
و فيه أنّ الإغفاء كما صرّح هو به بمعنى النّوم و شدّة المرض ليست قرينة لكون الإغفاء بمعنى الإغماء بل الظاهر أنّ المراد أنّه لا يقدر على الاضطجاع لشدّة مرضه فهو متكئ على الوسائد فيغلب عليه النّوم في هذه الحال و هذا المعنى كثير مطّرد بالنّسبة إلى المريض و أمّا قوله: إذا خفي عليه الصّوت إلخ فليس فيه عموم يشمل الإغماء لأنّ الضمير في قوله: فيه عائد الى الرجل المغفى.
و استدلّ ايضا على ناقضيّة الإغماء و غيره ممّا يزيل العقل بالأخبار الدالّة على وجوب الوضوء بالنّوم الذاهب بالعقل بأن يقال: إنّ علّة وجوب الوضوء بالنّوم الذاهب بالعقل هو زوال العقل فإذا كان زوال العقل بالنّوم موجبا لوجوب الوضوء فزواله بالإغماء و السّكر اولى بإيجابه.
و فيه أنّ تلك الأخبار ناظرة إلى بيان تحديد النّوم الناقض للوضوء و لا يستفاد منها أنّ العلّة التّامّة لوجوب الوضوء هو زوال العقل فيمكن أن يكون زوال العقل المقارن للنّوم موجبا للوضوء لا مطلق زوال العقل نعم القول به موافق للاحتياط.
السّادس من النّواقض الاستحاضة القليلة كما ذكره كثير من من الفقهاء و انّما قيّدوه بالقليلة لأنّ المتوسّطة و الكثيرة موجبتان للغسل ايضا و انّما الكلام في نواقض الوضوء فقط و لكن يرد عليهم أنّ المتوسّطة أيضا موجبة للوضوء فقط في بعض الموارد مثل ما إذا أتت بالغسل الواجب عليها في اليوم أو الليلة مرّة واحدة ثمّ رأت بعد ذلك الدم فإنّه لا يجب عليها لكلّ صلاة الّا الوضوء الى اليوم الآتي أو الليلة الآتية و غير هذه الستّة غير ناقض للوضوء مثل المذي و الوذي و الودي و مسّ الفرج و لمس النّساء و خروج الدّم و القيء و غير ذلك.
و لكن قد ورد الأمر بالوضوء في بعض هذه الموارد في بعض الأخبار كالمذي فإنّه في كثير من الأخبار قد ورد الأمر بالوضوء فيه أو الحكم بنقض الوضوء بخروجه.
كرواية محمّد بن إسماعيل عن أبى الحسن عليه السلام قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثمّ أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه و قال: انّ عليّا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و استحيي أن يسأله فقال: فيه الوضوء قلت: فان لم أتوضّأ قال: لا بأس به[١] و مثل رواية يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء الحديث ١٦